تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
والاستنباط . والسيرة هي الهيئة ، والسنّة ، والطريقة ، والمذهب ، وهي حسن السلوك بين الناس ، ومنه قولهم : من طابت سريرته حمدت سيرته . والسيرة : القصة ، نقول سيرة عنترة ، أي قصته ؛ والسير والمغازي من أبواب الأدب في الإسلام ، وقولهم الإنسان مخيّر لا مسيّر ، أي يذهب في الحياة حسبما يختار لنفسه ، فلا جبر في الإسلام . * * *

118 . لولا نزّل القرآن على محمد جملة واحدة ! ؟

يأتي في التنزيل :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
( 32 ) ، والجواب في نفس الآية :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) ( الفرقان ) وفي التفسير وأغلبه إسرائيليات تدعمها أحاديث منحولة ، أن التوراة والأناجيل نزلت جملة . والحقّ أن عبارات ما يسمى بالتوراة والأناجيل الحالية لم تخطر على رؤوس مؤلّفيها : عزرا ، ومتّى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، إلا من بعد الأحداث التي وقعت لموسى وعيسى بزمان بعيد ، فبين كتابة أسفار موسى الخمسة ووفاة موسى نحو 350 سنة ، وكذلك بين وفاة المسيح وكتابة الأناجيل ، ما يتراوح بين خمس وستين سنة ومائة سنة ، فربما يعنى أن المؤلفين وضعوا هذه الكتب مرة واحدة حكاية عمن سبقهم ، وهذا هو تفسير روايتها جملة واحدة ، وإلا فإن أحداث اليهودية والمسيحية وقعت لموسى وعيسى في حينها ، وعالج كل منهما المناسبات بما يتلاءم معها من تشريعات وأقوال ، وحيا عن ربّهما . والقرآن نزل على محمد ، بألفاظه ، بطريق جبريل ، بلاغا عن ربّه ، منجّما ، أي متفرّقا على مدار الأيام والشهور والأعوام في ثلاث وعشرين سنة ، بحسب الوقائع والحوادث ، وما يحتاج إليه الناس من الأحكام ، ليثبّت اللّه به قلب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فيؤنسه على الدوام ، ويشدّ من أزر المؤمنين ، كقوله :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 82 ) ( الإسراء ) ، أي يذهب ما في القلوب من أمراض الشك والنفاق ، والشرك ، والزيغ ، والميل ، وتتأتى رحمته مما يتحصّل لهم من الإيمان ، ويرين على أذهانهم ويطبع أفئدتهم من الحكمة ، كقوله :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
( 44 ) ( فصّلت ) ، يقول :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( 106 ) ( الإسراء ) . ومن شأن التفريق تجديد الوحي ، وتيسير الحفظ والفهم على الناس ، فيتعرفون أحكامه كلما تنزّلت ، ويتداولون الحكمة فيها حتى يستوعبوها ، وتستغرقهم مواعظها ، فيرى الرسول صلى اللّه عليه وسلم أثر تعليم اللّه عليهم ، فتنتعش نفسه ، وكلما جاء خصومه بمثل - أي حجّة - أتاهم بما يدحضها ، ليظهر ضلالهم ، ويكشف عن بطلانهم ، ويفضح عجزهم ، ويبين فشلهم وخذلانهم ، ومن شأن
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 87 | عبد المنعم الحفني