تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

115 . ما كانَ

تأتى على وجهين في القرآن تأتى « ما كان » مرة على النفي ، كقوله :
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
( 60 ) ( النمل ) ، وقوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
( 145 ) ( آل عمران ) ، وتأتى مرة بمعنى النهى ، كقوله :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
( 53 ) ( الأحزاب ) ، وقوله :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
( 113 ) ( التوبة ) . * * *

116 . كل شئ في القرآن قتل فهو لعن

هذا قول ابن عباس ، ومنه قوله تعالى
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
( 10 ) ( الذاريات ) يعنى لعن الكذّابون المرتابون ، يقصد بهم الذين ينكرون البعث ؛ ومنه قوله :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
( 20 ) ( المدثر ) ، يحكى عن الوليد بن المغيرة المخزومي ، أنه فكر في أمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والقرآن ، وقدّر في نفسه الردّ عليهما ، فملعون هو لعنا بعد لعن على ما فكر وقدّر ، كيفما كان تفكيره وتقديره ؛ ومنه قوله :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
( 4 ) ( البروج ) ، وأصحاب الأخدود هم يهود نجران ، من أصحاب ذي نواس الذي أحرق نصارى نجران عندما رفضوا أن يتهوّدوا ، وقوله : « فقتلوا دعاء عليهم ، بمعنى لعنوا ؛ ومنه قوله :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
( 17 ) ( عبس ) ، نزلت في عتبة بن أبي لهب ، وقد كان آمن وارتد ، فأنزل اللّه :
قُتِلَ الْإِنْسانُ
، أي لعن عتبة بكفره بالقرآن . وقال ابن عباس : ما كان في القرآن « قتل الإنسان » فإنما عنى به الكافر . ولا أدرى لما ذا قال ابن عباس ذلك ، وكأنما هذا التعبير يتكرر في القرآن ، مع أنه لم يأت فيه إلا مرة واحدة هي هذه التي في سورة عبس ؟ * * *

117 . كل ألم يسيروا في الأرض دعوة للتفكير والتأمل

في القرآن يأتي قوله :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
( 109 ) ( يوسف ) ، ثلاث مرات ؛ وقوله :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
( 10 ) ( محمد ) أربع مرات ، بمعنى الدعوة للنظر ، والتفكّر ، والتعقّل ، والتدبّر ، والاتّعاظ ، وكذلك يأتي قوله :
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
( 36 ) ( النحل ) أربع مرات ، وقوله :
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا
( 137 ) ( آل عمران ) ثلاث مرات ، وقوله :
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا
( 11 ) ( الأنعام ) مرة واحدة ، وكلها بنفس المعنى ، والسير ليس بقطع المسافات ولكنه بالنظر بالأبصار والقلوب والأذهان ، فالبصر ليدرك المشاهدات ، والقلب ليرى ما خلف ذلك من عبر وعظات ، والذهن ليعى الدرس فلا ينساه . وفي السير زيادة في المعرفة ، وعقد للمقارنات ، وممارسة للاستقراء
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 86 | عبد المنعم الحفني