والمخلوق إلا لأنهم كان يغيظهم من القرآن أن يذكروا فيه ، وأن يتحدّث بقضاياهم ، فكانوا يريدونه جملة واحدة ، وأن يكون مخلوقا وانتهى منه ، لكي يسقطهم من حسابه ، فلا توبيخ ولا تقريع لهم .
* * *
120 . القرآن ليس محدثا
من يسمع قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
( 23 ) ( الزمر ) ، وقوله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
( 50 ) ( المرسلات ) ، وقوله :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ
( 59 ) ( النجم ) ، وقوله :
إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
( 6 ) ( الكهف ) ، وقوله :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 44 ) ( القلم ) قد يظن أن الحديث من الحدوث ، وإذن يكون كلامه تعالى في القرآن كلاما محدثا ، وذلك وهم ، لأنه تعالى لا يريد لفظ الحديث على ما في قوله :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
( 2 ) ( الأنبياء ) ، يعنى أن هذا المحدث كان نزوله توا ، وليس قديما ، وطالما أنه ذكر ، أي أنه يتنزل في مناسبات يذكّر بها ، وكل ذكر محدث ، لأن وقائع الأحداث التي يتناولها لها ملابساتها التاريخية . والصحيح أن كلام اللّه ليس محدثا ، لأنه صفة لذاته تعالى ، وذاته تعالى قديمة . وعلمه تعالى بهذه الأحداث علم قديم وليس جديدا . والقضية إذن محسومة ، بسبب علمه تعالى المطلق ، الشامل للقديم والجديد ، وبذلك تكون قضية المحدث والقديم قضية مفتعلة ، ولا تعنى شيئا في الحقيقة ، وأول من أظهرها الجعد بن درهم ، وبشر بين غياث المريسي . وكان المعتزلة يقولون إذا كان القرآن غير محدث فكيف نفسر ما فيه من الأوامر والنواهي وهي محدثة ؟ والسلف على الرأي المخالف ، واعتقدوا ظاهر ما ورد في القرآن ، والتزموه من غير تكلّف التأويل وإخراج الألفاظ عما وضعت له ، إلا إذا وضحت القرينة في المجاز ، من غير سباحة في اليابسة ، بتسليط العقل فيما لا مراد فيه . وفي الصدر الأول من الصحابة والتابعين لم يثر أحد مسألة إحداث القرآن وأنه مخلوق أو غير مخلوق مما أثير بعدهم ، ولم يؤثر عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم معنى من المعاني التي اخترعوها لإثبات ما رأوه . والخلاصة : أن هذه القضية لا أساس لها ؛ وليست من الفلسفة في شئ ، والغاية من إثارتها هو بلبلة فكر العامة خصوصا ، وزعزعة إيمانهم ، وتشكيكهم في دينهم ، وحسبنا اللّه .
* * *
121 . هل كلمة فرقان عبرية ؟
المشكلة مع المستشرقين هو تحاملهم المزرى وتعصّبهم المقيت ، ومن هؤلاء جيجر