والتمرد على اللّه ، والفساد في الأرض ، والمقدور عليه أن يظل مطرودا من رحمة اللّه ، وأن يعادى الإنسان ، وأن يجرّب الناس للخطيئة ، وأن يقاومه المؤمن ولا يخضع له ، وتعاونه عصبة من الأرواح العاصية ، وكلهم يعمل لصرف الإنسان عن الإيمان والخير ، فمن سايره فهو من أبناء الشيطان ، ومنهم « يهوذا الاسخريوطى » وقد دعاه المسيح شيطانا ، وحاول الشيطان مع المسيح ، ومن دأبه أن يتلبّس الناس فيصيبهم منه العته والصرع والجنون ، والخرس ، والعمى ، ونهاية الشيطان أن يطرح في الآخرة في بحيرة النار والكبريت ( رؤيا يوحنا 20 / 1 - 2 / 10 ) .
وفكرة الشيطان في الزردشتية ، والمانوية ، والعرفانية ، ولم توجد ديانة ولا فلسفة فيها فكرة متكاملة عن الشيطان كالإسلام ، ويأتي ذكره في القرآن 88 مرة ، ويوصف بأنه كفور ، وعصىّ ، وعدو مبين للإنسان ، يزلّه ، ويوسوس ويسوّل له ، ويتنزّل عليه ويفتنه ، ويتخبّطه من المسّ ، ويستهويه ، ويغويه ، ويعده ، ويخذله ، وله رجز ورجس وهما الإثم والذنب ، وله نجوى ، ويأتي على خطوات ، ويمر كالطائف ، ومن يمسه يتخبّطه بالنصب والعذاب ، وكيده مع ذلك ضعيف ، ولا يعد إلا الغرور ، وأولياؤه هم أتباعه ، وإخوانه ، وحزبه ، وقرناؤه ، يوحى إليهم ، ويستحوذ عليهم ويتعبّدونه ، والشيطان رجيم أي مرجوم ، ومريد أي خبيث وشرير ، وما من نبىّ ولا رسول إلا تمنى وألقى الشيطان في أمنيته .
والتعوّذ من الشيطان يقى منه ، كقوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
( الأعراف 200 ) ، والاستعاذة منه أوجب عند قراءة القرآن :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) ( النحل ) ، يعنى أن يقال : « أعوذ ( أو نعوذ ) باللّه من الشيطان الرجيم » ، والعوذ والعياذ والتعويذ كلها بمعنى واحد ، والمعوذتان دعاء يتعوّذ بهما من الشيطان ، وقوله تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
( 4 ) ( الناس ) يعنى الشيطان ، وهو خنّاس لأنه ينقبض ويتأخر عند ذكر اللّه تعالى ، وفي الصحيح أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الشيطان يجرى من بني آدم مجرى الدم » أخرجه البخاري ، وفي قوله :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
( 6 ) ( الناس ) أن الجنّة جنس الشياطين ، والمردة وصفهم في أحوال دون أحوال ، ورئيسهم جميعا إبليس ، وكان خلقهم من النار كما كان خلق الإنسان من الطين . وقيل في الشيطان إنه شيطانان : فشيطان الجن يوسوس في الصدور خفية ، وشيطان الإنس يوسوس جهرة ، كقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
( الأنعام ) . والشيطان مصطلح عربى أصيل ، ودليل أصالته في العربية كثرة استخدامه وتصريفه ، ويجمع على شياطين ، ويشتق من شطن يعنى بعد عن الخير ، وتقول شطنت داره إذا بعدت ، وبئر شطون أي بعيدة القعر ، والشّطن