تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
أوجه : فهي أولا : خير من ألف شهر ، يعنى هي بكل أعمار الأمم الأخرى ، والعمل الصالح فيها بكل الأعمال الصالحة بها في ألف شهر ، يعنى أن يكون المسلم فيها فاعلا نشيطا إيجابيا ، وليس سلبيا يأخذ من غير استحقاق . وقوله ألف شهر لأن العرب تذكر الألف في غاية الأشياء ، كما في قوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
( 96 ) ( البقرة ) ؛ وهي ثانيا : تتنزّل الملائكة والروح فيها بكل الأمور التي يقدرها اللّه ؛ وهي ثالثا : سلام على كل الناس من أول الليل حتى طلوع الفجر . وفي موعدها قيل : هي الليلة السابعة والعشرون أو التاسعة والعشرون ، أو أنها في العشر الأواخر من رمضان ، وفي وتر ، ربما في الليلة الثالثة والعشرين ، أو الخامسة والعشرين ؛ وقيل هي تنتقل في العشر الأواخر ؛ وقيل : لا تنتقل . وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر ؛ وسألته عائشة : إن وافقت ليلة القدر ، فما أدعو ؟ قال : « قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى » أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة . وليلة القدر من خصائص أمة الإسلام ، ولا وجود لمثلها في اليهودية ولا النصرانية ، وما ذكر شئ يقارنها في التوراة أو الأسفار أو الأناجيل ، ووجودها في رمضان لا غير وليس في كل السنة ، ورمضان هو الشهر الكريم ، وفي العشر الأواخر من أيام وداعه وليس في كل رمضان ، وفيها الاعتكاف ، وهو خصيصة أخرى من خصائص أمة الإسلام ، وما أكثر خصائص هذه الأمة وما أعظمها ! * * *

680 . سورة البيّنة

السورة مدنية ، نزلت بعد سورة الطلاق ، وترتيبها في السور المدنية الرابعة عشرة ، وفي المصحف الثامنة والتسعون ، وفي التنزيل عموما المائة ، وآياتها ثمان ، وسميت « البيّنة » يعنى الدليل والبرهان ، من بان بيانا وتبيانا يعنى اتضح وظهر ، والبيان هو المنطق المعبّر ؛ وسمّيت السورة كذلك سورة « لم يكن » ، والتسميتان من قوله تعالى في بدايتها :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
( 1 ) ، والبيّنة التي اشترطوها ليؤمنوا ويتركوا الكفر هي القرآن ، بمعنى أن يكون للنّبى صلى اللّه عليه وسلم كتاب مثل كتابهم ، فهذا هو دليل نبوته ، ولقد جاءهم بالكتاب ، صحفه مطهّرة من الدنس ، لا ضلال فيها ، وكتبه أي السور التي اشتمل عليها ، والأحكام والمواعظ والقصص والعلوم والبراهين التي تضمّنها ، جميعها قيّمة ، فما آمنوا ، وعبر تاريخ أهل الكتاب فإنهم كانوا كلما بعث إليهم نبي كذّبوه واختلفوا فيه ، وكلما تنزّل عليهم كتاب افترقوا حوله ، فلما جاءهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم