تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
مصدّقا لما معهم أنكروه ، وما كان مطلوبه منهم إلا أن يعبدوا اللّه مخلصين له العبادة ، وأن ينصرفوا عن الزيغ والهوى ، ويتركوا المذاهب الباطلة ، والملل الضالة ، وأن يقيموا الصلاة وهي التي يصدق بها إيمانهم ، ويؤدّوا الزكاة التي تطهّرهم وأموالهم ، وتلك مقتضيات الديانة الحقّة . وتختم السورة بنذارة وبشارة ، فأما النذارة فللكافرين ، بأن مآلهم لجهنم ، لأنهم بكفرهم صاروا شرّ خلق اللّه ، وأما البشارة فللمؤمنين ، رضوا عن اللّه ورضى عنهم ، فمآلهم جنة الخلد ، وذلك جزاء كل من يخشى اللّه ويتّقيه حقّ تقاته . ومن مصطلحات السورة : « أهل الكتاب » : وهم اليهود والنصارى ؛ و « المشركون » : قيل هم كفّار قريش بمكة ، والكفار عموما في المدينة ؛ وقيل المشركون وصف لأهل الكتاب ، لأنهم لم ينتفعوا بكتابهم وتركوا التوحيد ، فالنصارى مثلّثة ، وعامة اليهود مشبّهة ، والنصارى يعبدون على الحقيقة المسيح فسمّوا المسيحيين ، لأنهم المؤمنون به ، وسمّوا النصارى لأنهم أتباع عيسى الناصري ، أو لأنهم أنصاره ؛ واليهود ألّهوا شعبهم وأعظموا قدر أعراقهم ، وقالوا إنهم شعب اللّه المختار ، وحرّفوا التوراة ، ليمجّدوا فيها أنفسهم ، فهم عبدة أنفسهم ، وكل هؤلاء مشركون ؛ والحنيفية : هي ملّة إبراهيم ، الذي مال عن الضلال إلى التوحيد ، فأطلق عليه قومه اسم الحنيف ، أي الزائغ عن الحق ، كما أطلق كفّار مكة على النّبى صلى اللّه عليه وسلم اسم « الصابئ » ؛ ودين القيمة : اصطلاح أضاف الدين إلى القيمة من باب إضافة الشيء إلى نفسه ؛ وخير البرية وشرّ البرية : فيهما طباق وهو من وجوه البديع ، ومن ذلك المقابلة بين نعيم الأبرار وعذاب الفجّار . جعلنا اللّه من خير البرية وأثابنا جنات الخلد ، اللهم آمين . * * *

681 . سورة الزلزلة

السورة مدنية ، وآياتها ثمان ، نزلت بعد سورة « النساء » ، وترتيبها في المصحف التاسعة والتسعون ، وفي ترتيب تنزيل السور المدنية هي السابعة ، وسميت « الزلزلة » ، يعنى ارتجاف الأرض واهتزازها ، لاستهلالها بقوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
( 1 ) ، وزلزال الأرض أكبر ما يكون يوم القيامة ، وبه تخرج الأرض ما في جوفها ، والإنسان يعجب مما يحدث ويشاهد ويجرى تحت سمعه وبصره ، ويعجب لاضطراب الأرض كل هذا الاضطراب ، والرجفة التي تأخذ كل شئ ، والناس ينسلون من بطونها ، ويسرعون أشتاتا إلى الحساب ، فمن يعمل مثقال ذرة من خير يره مرصودا ، ومن يعمل مثقال ذرة من شرّ يبصره مكتوبا . وموضوع السورة ومشاهدها وأسلوبها ، كموضوعات ومشاهد وأسلوب