هو المصاحب للإنسان يرقب كل قول منه ، وهو عتيد يعنى متهيأ لعمله ؛ و « يوم الوعيد » :
الذي وعده اللّه للكفّار ؛ و « السائق والشهيد » : فالسائق يسوق النفس ، والشهيد يشهد عليها ؛ وقيل السائق هو الملك ، والشهيد من أعضاء الجسم كالأيدى والأرجل ؛ وقيل السائق والشهيد ملكان ، أحدهما يسوقها ، والآخر يشهد عليها ؛ و « الأوّاب الحفيظ » : هو الرجّاع إلى اللّه عن المعاصي ، فكلما أذنب يرجع عن ذنبه ؛ « والقلب المنيب » : هو المقبل على الطاعة أو المخلص للّه ، وعلامته أن يعرف حرمته تعالى ويواليه ، ويتواضع لجلاله ؛ و « يوم الخلود » : هو يوم أن يخلد المؤمنون في الجنة ، فلا يموتون أبدا ، ولا يظعنون ، ولا يبغون عنها حولا ؛ و « التسبيح » : هو قول : « سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلىّ العظيم » ، وأوقاته : قبل طلوع الشمس ، وقبل الغروب ، ومن الليل ، وأدبار السجود - يضيف إليها في سورة الذاريات : وإدبار النجوم ، أي عقب الركعتين بعد المغرب ؛ و « الصيحة » : هي صيحة القيامة أو البعث ؛ و « يوم الخروج » : هو يوم الخروج من القبور للحساب .
ومن مأثورات السورة قوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( 16 ) ، والوريد هو الوتين بالقلب ، وهذا تمثيل للقرب ؛ وقوله :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) ، والسكرة شّدة الموت وغشيته ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم في موته يقول : « لا إله إلا اللّه ، إن للموت سكرات » ، ويقال لمن جاءته سكرة الموت ، ذلك ما كنت تفر منه وتميل عنه ؛ وقوله :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
( 22 ) يعنى كشفنا عنك عماك ، وهو تمثيل يقال للغافل ؛
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( 22 ) تمثيل يراد به بصر العقل ، فيبصر شواهد الأفكار ونتائج الاعتبار ، أو يراد به بصر العين ، أي صار قويا نافذا ؛ وقوله :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
( 30 ) تمثيل واستفهام على سبيل التصديق لخبره ، والتحقيق لوعده ، والتقريع لأعدائه ، والتنبيه لعباده ؛ وقوله :
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
( 36 ) : يعنى هل من مهرب ، تقول : « ما عنه محيص » ، أي ما عنه محيد ومهرب ؛ وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى
( 37 ) : تذكرة وموعظة .
ومن أخبار خلق السماوات والأرض في هذه السورة قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
( 38 ) . ومن براهين وجود اللّه فيها قوله :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 15 ) ، والسؤال للتوبيخ ، والمعنى أنه تعالى لم يدركه الإعياء بالخلق الأول ، فهل يدركه الإعياء بالبعث ؟ يعنى هو القادر على الخلق وعلى البعث ، لأنه الواحد سبحانه مالك السماوات والأرض .
* * *