تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
بعض » ، أي أبلغ وأفصح ؛ وقوله :
وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ
( 35 ) أي لن ينقصكم ، ومنه الموتور الذي قتل له قتل ولم ينصفه القانون من قاتله ، تقول : وتره ، يتره ، وترا ، وترة ، وفي الحديث : « من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » أي ذهب بهما . والسورة حافلة رغم ذلك بالمصطلحات وأوجه البلاغة والبيان ، والقرآن لا حصر لوجوه الجمال فيه ، ونسأل اللّه العفو إن قصّرنا ، وله الحمد والمنّة . * * *

629 . سورة الفتح

السورة مدنية ، وهي تسع وعشرون آية ، نزلت بعد سورة الجمعة ، في الطريق عند الانصراف من الحديبية ، وكان نزولها ليلا في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة ، وهو على الراحلة ، وسميت بسورة الفتح من استهلالها بقوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
( 1 ) ، والفتح : هو فتح الحديبية ، وكان صلحا بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمشركين . وعندما يطلق اسم « الفتح » يلتبس بفتح مكة ، ولكن الفتح في السورة كان بيعة الرضوان يوم الحديبية ، وكان المسلمون ألفا وأربعمائة ، والصلح من الفتح وإن كان بغير قتال ، وبه أصاب المسلمون ما لم يتهيأ لهم بغزوة من الغزوات ، فما مضت سنتان إلا والمسلمون قد فتحوا مكة في عشرة آلاف . وقيل : إن مكة لم تفتح عنوة ، والفتح لا يكون فتحا إلا عنوة ، وإذن فالمقصود ليس فتح مكة ، وأيضا فإنه ليس الحديبية ؛ لأن الحديبية صلح ، والفتح لا يكون صلحا ، وإذن فالمقصود شئ آخر ، قيل هو فتح خيبر . وقيل إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا قرأ على الناس بعد الحديبية سورة الفتح ، قال عمر : أو فتح هو يا رسول اللّه ؟ ! قال : « نعم ، والذي نفسي بيده إنه لفتح » ، يقصد الحديبية . وسورة الفتح ترتيبها في المصحف الثامنة والأربعون ، وفي التنزيل المدني الخامسة والعشرون ، وفي التنزيل عامة الحادية عشرة بعد المائة . وكان نزول السورة والمسلمون يخالطهم الحزن وتخيّم عليهم الكآبة ، فلم يكونوا يرون هذا الصلح كما كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يراه ، فقد صدّهم المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام ، وحالوا بينهم وبين العمرة ، وهادنوهم لعشرة أعوام لاحقة ، على أن يرجعوا عامهم هذا ثم يأتون من قابل ، فأجابهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك على كره من جماعة الصحابة ومنهم عمر . ونحر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هديه حيث أحصر ورجع ، واعتبر ذلك الصلح فتحا باعتبار ما فيه من المصلحة ، وما آلى إليه . وكان قد بعث عثمان بن عفان إلى أهل مكة ليبلغ عنه أشراف قريش أنه ما جاء إلا معتمرا ، وأنه لا ينوى الحرب . وقبل عثمان اعتذر عمر عن الذهاب للعداوات بين قريش وبينه ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 671 | عبد المنعم الحفني