تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
قبلهم من الأمم التي كفرت بربّها ، واللّه حتما ينصر المؤمنين وهو مولاهم ، والكافرون لا مولى لهم ، ويدخل المؤمنين الجنة ، والكافرين النار ، وفي السورة أن علامة الكفر : أن الكافرين مطمئنون بكفرهم ، ويستمتعون بحياتهم ، ويأكلون ويعيشون كالأنعام - أي كالحيوانات ، وتخاطب السورة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأمّة الإسلام ، تسلّيهم وتطمئنهم ، وتشدّ أزرهم ، فلم تكن مكة أول قرية تخرج نبيّها ، فكم من القرى قبلها كانت أشد قوة من قريته وأهلكها اللّه ، وليس المؤمن كالكافر ، ولا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كأبى جهل الضال ، وليست الجنة التي وعد المتقون كالنار . وتتحدث السورة عن فئة ثالثة هي فئة المنافقين ، وعلامة هؤلاء أنهم يستمعون للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا خرجوا من عنده شككوا الناس فيما قال ، ونقلوا ما قاله لليهود أسيادهم . وتقارن السورة بينهم ، وبين فئة المصدّقين الذين هداهم اللّه . وتكثر هذه المقارنات في سورة محمد ، ثم يكون الاستفهام الإنكارى :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً . . .
( 18 ) ، يتوعدهم اللّه تعالى بها ولم يستعدوا لها ، فكيف لهم بالنجاة منها ، ومما كانوا يأتون من المنكرات ، عندما تلح عليهم ذكرياتها ؟ ! وفي الآية :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
( 19 ) ، الخطاب للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، يقول له : فاذكر أن لا إله إلا اللّه كما أعلمك ، وجاء بعدها
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
( 19 ) تأمره بالعمل بعد العلم ، واستغفاره صلى اللّه عليه وسلم لذنبه برجاء أن يعصمه من الذنب ، وأن لا يقع منه ذنب ، وأن يثبّته على التوحيد والإخلاص ، وفي قوله تعالى :
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
( 19 ) : أن يشملهم الاستغفار ، أي يكون استغفارا للأمة كلها ، فأوجبت الآية استغفار الواحد للكل ، واستغفاره صلى اللّه عليه وسلم للجميع ، وهذا تصريح منه تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم بالشفاعة ، وكان المؤمنون المخلصون يدعون أن ينزّل القرآن على نبيّهم صلى اللّه عليه وسلم دائما تعليما لهم وتطمينا ، وليجدوا فيه الجهاد في سبيل اللّه ، فكلما نزلت سورة تذكّر بالجهاد يتضرر المنافقون ، ويتولّاهم الخوف ، وكان الأولى بهم لو أنهم أطاعوا وقالوا حسنا ، فإذا وقع القتال تقاعسوا وأبدوا الكراهية أن يقاتلوا ، وتعللوا ليقعدوا عنه ، ولو لم يكونوا منافقين لكان بلاؤهم ومصيرهم أفضل ، فكيف لو تولى هؤلاء أمر الحكم في الأمة كما يطمعون ؟ أفلا يفسدون فيها بالمعاصي وبتقطيع الأرحام ؟ ! فلا غرو أن يلعنهم اللّه ويعمى أبصارهم . وإنه لأمر قد يحيّر البعض في طريقة تفكير هؤلاء المنافقين ، فهذا القرآن فيه الهدى ، أفلا يتدبرونه ، أم أن قلوبهم قد سكّرت فلم يعودوا يعقلون ؟ ! ومن أجل أنهم لا يعقلون ارتدّوا على أدبارهم عندما حمى وطبس القتال ، مع أنهم أظهروا الإيمان في بداياتهم ، ولكن الشيطان سوّل لهم الكفر وزيّنه ، ومدّ في آمالهم ؛ فتمادوا في كفرهم وتظاهروا على عداوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى القعود عن