تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
يتقبل منه اللّه عمله بأفضل منه ، ويتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة ، وهذا وعده تعالى له وهو وعد صدق . وتضرب السورة المثل للعاق لوالديه وهما يدعوانه إلى الإيمان ، بقصة هذا الذي قبّح والديه وقال لهما أفّ لكما ، وهما يستغيثان اللّه منه ويقولان : ويلك ، آمن ، وإلا هلكت ! فيستهزئ بهما ، ويسخّف دعوتهما إلى اللّه ، ويصف حكاياتهما عن القيامة والبعث والمعاد ، بأنها ليست إلا أساطير وخرافات من عصور قديمة . وقيل : إن عبد الرحمن بن أبي بكر هو المعنىّ بالولد العاق ، ودحضت عائشة هذه الفرية ، وردّتها إلى الذين افتروها من الأمويين والشيعة ، وعبد الرحمن كان صحابيا من كبار الصحابة ، وروى الحديث ، ولا يطعن فيه أنه أسلم متأخرا فلم يكن إلا كآخرين ، ولكنها رغبة البعض من أصحاب المصلحة في الطعن في أبى بكر ، وعائشة من خلال عبد الرحمن ، للتقليل من شأن أبى بكر وعائشة ، وشأن عبد الرحمن ، وكان عبد الرحمن من الرافضين لخلافة يزيد بن معاوية ، وسمّاها قيصرية وهرقلية ، أي وراثة الأبناء للملك عن الآباء ، كما كان الحال مع هؤلاء الملوك الجبابرة من القياصرة ، وليس كما نصّ الإسلام : أن يكون الحكم شورى . والقصة كما هي في السورة عامة وليست خاصة ، وأمثال هؤلاء من الجاحدين لفضل الآباء ، والمنكرين للّه ولنعمه كثيرون في كل الأمم ، وهم الذين حقّ عليهم قول اللّه بأنهم أهل النار ، وضل سعيهم وخسروا آخرتهم ، وهم مراتب في النار ، مثلما أصحاب الجنة مراتب ، وكلّ بحسب عمله . وتضرب السورة المثل بقوم عاد الذين أنذرهم نبيّهم هود بالأحقاف : ألا يعبدوا إلا اللّه ، وتحدّوه أن يأتيهم بالعذاب ، وكانوا قوما يجهلون ، فاستعجلوا العذاب ، وأتاهم في السحاب ، رأوه معترض السماء ومتجها إليهم ، واستبشروا به أن يمطرهم ، فخاب أملهم ، وهبت ريح فيها عذاب أليم ، تدمّر كل شئ ، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ، وكذلك يجزى اللّه المجرمين . والقصة لتخويف أهل مكة ، فلقد مكّن اللّه لقوم عاد كما مكّن لأهل مكة فما آمنوا مثلهم وجحدوا آياته . وجحدت قرى كقرى عاد وسبأ وثمود كانت حول مكة ، ودمرت مثلها ، وتكرر بها ما حدث لعاد ، وكانت دلائل وبراهين أخرى لأقوامها ولكنهم كانوا جاهلين ، وأصرّوا على طغيانهم وكفرهم ، فلم تنصرهم آلهتهم لمّا جاءهم العذاب ، فهلّا نصروهم لو كانوا صادقين ؟ ! فذلك إفكهم وما كانوا يفترون . وقصة ثالثة ترويها السورة عن الجن ، وكانوا نفرا من نحو عشرة ، وافوا الرسول عند منصرفه من الطائف ، وكان يصلّى ويتهجّد بالقرآن ، فوقفوا ينصتون مذهولين ، وفي ذلك توبيخ لأهل مكة الذين كانوا بالقرآن يستهزءون ، فلما انتهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم من تلاوته آمنوا وانصرفوا إلى قومهم يبلّغون ، وقالوا في القرآن إنه مصدّق لما قبله