تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
هذا الحد ، وأن الآيات من بعد هي من أقواله لابنه وللناس كافة ، فاللّه سخّر السماوات والأرض للإنسان ، وأسبغ عليه نعمه ، فلما ذا الجدل في اللّه بغير علم ولا هدى ؟ ولما ذا اتّباع السلف والآباء حتى لو كانوا على الباطل ؟ والمؤمن المحسن هو الذي يسلم وجهه للّه ، ويخلص في عبادته وقصده إليه ، ويستمسك بالعروة الوثقى ، وهي شهادة لا إله إلا اللّه ، والكافر يمتّعه اللّه قليلا ثم يضطره إلى العذاب الغليظ . ولو سئل الكفرة : من خلق السماوات والأرض ؟ لقالوا : إنه اللّه . أفهي فقط السماوات والأرض كل معجزات اللّه ؟ بل معجزاته لا تعدّ ولا تحصى ، ولو أن الأشجار صارت أقلاما ، والبحار مدادا ، فكتب بها اللّه تعالى عجائب صنعه الدالة على قدرته ووحدانيته ، لما نفدت تلك العجائب ولنفدت كل الأشجار والبحار . وإنه لأهون على اللّه أن يعيد الخلق كما بدأه ، وما خلق الخلق ولا بعثهم إلّا كخلق نفس واحدة وبعثها ، وهو القادر الذي يولج الليل في النهار ، والنهار في الليل ، وسخّر الشمس والقمر ، واللّه حقّ وما يدعونه باطل ، وهو العلىّ الكبير ، علىّ في مكانته ، وكبير في ملكه وسلطانه . وهو الذي يجرى الفلك في البحر ، ويلجأ إليه المضطر إذا غشيه الموج ، وما يجحد بآياته إلا المكذّب الجاحد . وتختتم السورة بدعوة الناس إلى أن يتّقوا ربّهم ، ويخشوا يوما لا يغنى فيه الوالد عن ولده ، ولا يجزى فيه المولود عن والده . والبعث حقّ فلينفضوا عنهم الغرور ، وهو اللّه عنده علم الساعة ، وينزّل المطر ، ويعلم ما في الأرحام ، ويعلم الغد ، وبأي أرض تموت كل نفس ، وهو العليم الخبير ، كقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( 59 ) ( الأنعام ) وما كان لقمان نبيا وإنما عبد صالح ، كثير التفكّر ، وحسن اليقين ، واختار الحكمة ، وحكمه كثيرة ومأثورة ، والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

613 . سورة السجدة

السورة مكية ، إلا من ثلاث آيات نزلت بالمدينة ، هي قوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 20 ) ، قيل : نزلت في علىّ بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وذلك أنهما تلاحيا وتخاصما ، فقال له الوليد : أنا أبسط منك لسانا ، وأحدّ سنانا ، وأردّ للكتيبة جسدا . فقال له علىّ : اسكت فإنك فاسق ! فنزلت الآيات . وقيل : طالما نزلت في علىّ ، وعقبة بن أبي معيط ، فهذه الآيات مكية وليست