تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
أهم ما يرد فيها سميت السورة باسم لقمان ؛ وتبدأ بالحروف المقطّعة
ألم
، للتنبيه على أن القرآن يتركب من الحروف الأبجدية التي هي كالعناصر التي تتركب منها الآيات في الكون ، فكأن كتاب القرآن ككتاب الكون ، وكلاهما معجز . والحروف المقطّعة
ألم
تبدأ بها ست سور ، هي بترتيب المصحف : البقرة ، وآل عمران ، والعنكبوت ، والروم ، ولقمان ، والسجدة ، وهذه السور جميعها يقسم فيها اللّه تعالى بهذه الحروف تنبيها إلى كتابه تعالى المعجز ، ولذا أعقبها بقوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
( 2 ) ، وتلك للتفخيم ، والكتاب الحكيم عرفهما بأداة التعريف إشارة إلى أنه القرآن ، وهو الكتاب الهادي ، والذي به تتحصّل الرحمة لكل من يعبد اللّه كأنه يراه ، فإن لم يكن يراه هو ، فإنه تعالى يراه . والسورة تنقسم ثلاثة أقسام ، في الأول : يتوجه الكلام عن القرآن والكون تنبيها إلى قدرته تعالى ووحدانيته ؛ وفي الثاني : يتحدّاهم اللّه تعالى أن يخلقوا كخلقه ، ويبدعوا كإبداعه ؛ وفي الثالث : تحذّر السورة من يوم القيامة . والناس بحسب القرآن عموما ، وفي هذه السورة ، إما « الموقنون المفلحون » ، وإما « المرتابون الخاسرون » وهم الذين كذّبوا بآياته ، سواء آيات القرآن أم آيات الكون ، وأقبلوا على ما يلهيهم عن طاعته تعالى ، وما يصدّ عن سبيله ، وليس بعد الحق إلا الضلال ؛ و « اللهو » هو الباطل الذي يلهى عن الخير ، وعلامة هؤلاء « اللاهين » أنهم كلما سمعوا القرآن يتلى ولّوا مستكبرين ، لا ينصتون كأن في آذانهم وقر ، أو يدّعوا أنهم غير معنيين ، وهؤلاء وأمثالهم مبشّرون بالعذاب الأليم ! وهو اللّه خلق السماوات بغير عمد ، وجعل في الأرض رواسي حتى لا تميد ، وخلق الكائنات والزروع ، فما ذا خلق الذين من دونه تعالى ؟ وتضرب السورة المثل بلقمان ، أوتى الحكمة فشكر للّه ، ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ، ومن شكره أن وعظ ابنه أن لا يشرك باللّه ، فهذا واجب الآباء نحو أبنائهم والناس جميعا ؛ والشرك ظلم عظيم ، وعقابه بقدر عظمه ، وما ينبغي لإنسان أن يشرك حتى لو حرّضه على الشرك أبواه ، والتوصية بهما في الدنيا من الدين ، ومن يرحم أبويه ويعترف بفضلهما ويشكرهما فإنه حتما سيشكر اللّه ، لأن المقرّ بالفضل لهما ، سيقر بالفضل لصاحب الفضل الأكبر عليهما وعليه ، والإنسان في حياته صغيرا وكبيرا أولى به أن يتّبع سبيل الصالحين والمؤمنين ، وسبيلهم هو الموصّل إلى اللّه ، واللّه لطيف بعباده خبير ، ولا يظلم أحدا ولو بمثقال حبّة من خردل ، وشكره تعالى بأداء الصلوات ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، والصبر على المصائب ، وذلك من عزم الأمور - أي من حقيقة الإيمان . ومن يؤمن باللّه لا يصعّر خدّه للناس ، ولا يمشى في الأرض مرحا . والمؤمن من صفاته القصد في المشي ، وغضّ الصوت . ويبدو أن مواعظ لقمان لم تنته عند
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 623 | عبد المنعم الحفني