تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
ويوزع المكذّبون فلا ينطقون ، وينفخ في الصور نفخة الفزع فيأتي الناس داخرين ، وتسيّر الجبال بأمر ربّها الذي اتقن كل شئ صنعا ، فمن جاء بالحسنة فله خير منها ، ويأمنون فزع الآخرة ، ومن جاء بالسيئة ، كبّت وجوههم في النار جزاء ما كانوا يعملون . وتختتم هذه السورة العظيمة بتذكيره تعالى للناس ، بأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إنما أمر أن يعبد ربّ هذه البلدة - مكة ، التي حرّمها اللّه ، وأن يكون من المسلمين ، وأن يتلو القرآن ، فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضلّ فعليها ، وليس النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلا من الرسل المنذرين ، والحمد للّه أن المؤمن يرى الآية فيعرف أنها من اللّه ، واللّه لا يغفل عما يعمل الظالمون . ومن مصطلحات السورة قوله تعالى :
بِشِهابٍ قَبَسٍ
( 7 ) : والشهاب عود في طرفه جمرة ، والقبس اسم لما يقتبس من الجمر ؛ وقوله :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
( 20 ) : الهدهد طير له هدهدة صوت ، و « ما لي » من أقوال الصوفية : إذا فقدوا ما لهم تفقدوا أعمالهم ؛ وعذاب الهدهد : عذاب شديد أو يذبحه : دليل على أن الحدّ على قدر الذنب لا على قدر الجسد ؛ وقال الهدهد :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
( 22 ) : فيه ردّ على من قال إن الأنبياء تعلم الغيب ؛ وسبأ : مدينة تعرف بمأرب باليمن ، بينها وبين صنعاء دقائق بوسائل المواصلات الحديثة ؛ وكانت عبادة قوم سبأ للشمس ، وكانت عبادتها مسيطرة على شعوب العالم القديم ومنهم أهل العراق زمن إبراهيم ، وأهل مصر ؛ وقول بلقيس :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ
( 29 ) مخاطبة شعبها مباشرة ؛ وقول سليمان :
يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا
( 38 ) فيه أيضا أن الملوك تلجأ إلى شعوبها ولا يستبدون بالرأي ؛ والعفريت من الجن : جمع عفاريت ، وهو من الشياطين المرد ؛ الصّرح الذي طلب منها سليمان دخوله هو من أصناف عمارة الشام وبابل ، واسمه عندهم « البرج » ، وكانت بابل مشهورة ببرجها ، وفي قصة موسى أن فرعون طلب من هامان أن يبنى له صرحا يطّلع منه على إله موسى ، وأن يبنيه من الطوب ، وفي ذلك دليل على أن فرعون لم يكن ملكا مصريا ، لأن الصروح يعرف بها الأشوريون ، وهم الذين عرفوا في حكم إقليم جاسان من أقاليم مصر الشرقية بأنهم الهكسوس ، وكانوا يلقبون كذلك بالجبابرة أي الفراعنة ، وإنما لم يشتهر الاسم إلا لملوك مصر بسبب ما ورد عن ذلك في سفر الخروج من أسفار التوراة ؛ أما اسم فرعون فلم يكن مصريا ، ولم يتسمّ به ملك مصرى . وأيضا فإن البناء بالطين معروف في آشور ، وأما في مصر فكان البناء بالحجارة . وصرح سليمان قيل فيه إنه ممرّد من قوارير ، يعنى صرحا ضخما ماردا بنى من القوارير ، وهي الآنية ، والكثير من الصروح في بابل كانت تبنى من هذه القوارير ، وليس المقصود أنه بنى من الزجاج ؛ وقوله :
لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ