تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
يكون قصده إلى اللّه بالدعوة ، ويتوكل عليه ، وأن يكون متنبّها واعيا لما يجرى حوله ، فيرى بقلبه من خلفه ومن قدّامه . والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

608 . سورة النمل

سورة مكية ، آياتها ثلاث وتسعون ، وترتيبها في النزول الثامنة والأربعون ، وهي إحدى ثلاث سور نزلت متتالية : الشعراء ، ثم النمل ، ثم القصص ، وترتيبها في المصحف السابعة والعشرون ، وسميت النمل ، لأنها تقص قصة وقعت في وادى النمل ، لنملة حذّرت النمل ليدخلوا مساكنهم حتى لا يحطمهم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ، وهذا النوع من النمل الحارس أو الديدبان حقيقي في علم النمل من علم الحشرات ، وتحذيره حقيقي كذلك كلما كان هناك خطر داهم على النمل جميعه ، وتبدأ السورة بالحرفين المقطّعين « طس » ، بينما البداية في الشعراء والقصص بالحروف المقطّعة « طسم » ، وكل الحروف المقطّعة في أوائل السور للتنبيه على أن القرآن المعجز في آياته وأحكامه وأمثاله مؤلّف من أمثال هذه الحروف الهجائية . وتتناول السورة القرآن - معجزة محمد الكبرى ، وحجته الدامغة إلى يوم الدين ، وتشير إلى أن ما يرد فيه من آيات عن الحياة والناس ، وأخبار الأمم ، ونعم اللّه في الكون ، وقصص الأنبياء السابقين ، قصد به أن ينتفع بعظاتها المؤمنون ، وقوله :
تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ
( 1 ) هو تفخيم للقرآن وآياته ، وتعظيم لشأنهما ، ووصفه القرآن بأنه كتاب مبين ، لأنه يمكن أن يفهم مقروءا يقرأه الغير على السامعين ويتلى عليهم ، ويمكن أن يقرأ مكتوبا يتمعّن في آياته القرّاء ويتدبّرونها . والناس بحسب القرآن إما مؤمنون أو جاحدون ، والجاحدون زيّن لهم الجحود ، أي كان لديهم الاستعداد له ، وسواء استقبل المؤمنون القرآن بالإيمان ، أو استقبله الكافرون بالجحود ، فهو في الحالين كتاب اللّه ، أنزله على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم الذي تلقّاه وعرف ما فيه وبلّغه . ثم تبسّط الآيات بعضا من القصص القرآني ، وتبدأها بقصة موسى ، وتبيّن تكليف اللّه له بالتوجه إلى حيث بني إسرائيل يسامون العذاب ، وأوضحت أن عدو موسى هو فرعون ، وأن اللّه تعالى قد أهّل موسى للقائه ، وكان مشهد تكليف موسى بالرسالة عظيما ، فهناك النار ممسكة بالشجرة لا تحرقها ، وصوت منها يعلن أنه هو اللّه لا إله إلا هو ، وأن موسى قد أوتى الآيات ليردّ بها على مزاعم فرعون ، وأراه ربّه منها آيتين : آية العصا تتحول إلى ثعبان ، وآية اليد يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء ، والآيتان من تسع آيات جعلها اللّه ليبصرها أهل الجحود والإنكار ، وهي بخلاف ما سبق : الطوفان ، والجراد ، والقمّل ،