تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
نوحا كان الأسبق ، إلا أن إبراهيم كان الأب الذي تخارج منه كل الأنبياء ، فكان الأولى بالسبق ، وأما موسى فأسبقيته لأنه أول نبىّ يكون له كتاب منزّل من ربّ العالمين . وفي السورة الكثير من المعلومات والمصطلحات ، كقوله :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ
( 3 ) أي : قاتل نفسك ومهلكها ، والبخع : أن يبلغ بالمذبوح البخاع ، وهو الخرم النافذ في ثقب الفقرات ، وهو أقصى حدّ للذبح ، والخطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، بمعنى : لعلك يا محمد مهلك نفسك لعدم إيمان هؤلاء الكفار ؟ والكلام فيه تسلية للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، حتى لا يحزن ولا يتأثر على عدم إيمانهم ، وإن يشأ اللّه لأنزل عليهم من السماء آية - أي معجزة :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) ، أي ظلت أعناقهم منقادة خاضعة للإيمان قسرا وقهرا . ولا يفعل اللّه ذلك ، لأنه يريد إيمان المؤمنين اختيارا لا اضطرارا ، ولذلك دلّ بالعقل على وحدانيته تعالى ، بقدرته التي لا تضاهى على خلق النباتات مثلا ، أزواجا كريمة الأصول ، جميلة المنظر ، جزيلة النفع ، فمن يفعل ذلك سوى اللّه ؟ وفرعون - في قصة موسى - لقب الملوك من الهكسوس ، أو الأشوريين ويعرفون أحيانا باسم السّريان ، وهؤلاء أغاروا على مصر ، واقتطعوا منها أرض جاسان من إقليمها الشرقي ، واستقلوا به ، حيث كان بنو إسرائيل منذ يوسف ؛ والأشوريون أو الهكسوس أو الفراعنة ، أبناء عم العبرانيين ، واللغة العبرانية ابنة عم اللغة الأشورية أو السريانية . وكان الاستعمار الأشورى لمصر استعمارا استيطانيا . وكان فرعون يوسف آشوريا ، وكذلك الفرعون الذي ربّى موسى صغيرا ، ولبث موسى في بلاطه إلى أن بلغ الثلاثين ، ففعل فعلته وقتل واحدا من الأشوريين الغزاة ، فهرب موسى باتجاه آسيا لأنه أسيوى الجذور ، وظل في « مدين » عشر سنين ، ثم جاء الأمر بالتبليغ وهو في الأربعين ، فكان الفرعون ووقتذاك قد صار كهلا . ودافع موسى عن نفسه بأنه قد قتل الأشورى وكان وقتها من الضالين ، وفي مدين ، تعلم شيئا جديدا ، وآتاه اللّه الحكم ، وجعله من المرسلين . ورواية السورة القرآنية عن موسى والفرعون وحادثة القتل ، مختلفة عمّا ورد عنها في التوراة ، فابنة الفرعون هي التي ربّت موسى وليدا في التوراة ، وكانت شابة ، وإذن يكون الفرعون كبيرا في السن وقتها ، ويكون على ذلك طاعنا في السن بعد أربعين سنة هي عمر موسى حتى المبعث . وكذلك فإن رواية التوراة تذكر أن موسى قتل مصريا ، يعنى أنه كان في منف وليس في جاسان التي عاصمتها أفاريس على بحيرة المنزلة ، وعدم ورود أي شئ عن قصة موسى في آثار مصر لدليل على أن أحداث القصة جرت في مكان آخر بعيد عن منف ومساكن المصريين في الوادي . وجاسان كانت مستعمرة للهكسوس الذين اشتهروا عند المؤرخ اليهودي مانيتو باسم الملوك الرعاة ، وهؤلاء