تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
استعبدوا العبرانيين ، وكانوا يعملون لديهم خدما في البيوت ويمتهنون أحقر المهن . ونلاحظ سؤال الفرعون عن ربّ العالمين ، يقول :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
( 23 ) ؟ والسؤال دفعه إليه مقالة موسى عنه باعتبار الآية :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 16 ) ، وعرّفه موسى أنه تعالى :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
( 24 ) . ثم يأتي الكلام بين موسى والفرعون حوارا دراميا كحوار المسرحيات ، والفرعون يخرج عن الحوار أحيانا ويتوجه إلى المتفرجين ساخرا كما في الدراما الإغريقية ، كقوله لمن حوله :
أَ لا تَسْتَمِعُونَ
( 25 ) ؟ ! ويستمر موسى في الشرح ، فيقول :
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 26 ) ، فيستهزئ به الفرعون ويقول :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
( 27 ) ، ولا يبالي موسى ويستمر في التعريف بربّه ، قال :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( 28 ) ، فيحسم فرعون النقاش ويقول :
لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
( 29 ) ، ويستمر الحوار ، ويعرض موسى بعض آياته : آيات العصا واليد ، ويتهمه فرعون بالسحر ، ويتدخل مستشارو الملك ينصحونه أن يبعث في المدائن حاشرين ، يجمعون السحرة لميقات يوم الزينة ، ولكن النصر كان لموسى ، وقدّم أسطع برهان يثبت ما ادّعى ، وتصل الدراما إلى ذروتها عندما يعلن السحرة عن إيمانهم ويلقون بأنفسهم ساجدين ، ثم يكون تعذيبهم وصبرهم ، لشدة إيمانهم بما عرفوا لمّا عاينوا الحق من ربّهم ، واستشهدوا فكانوا أول شهداء دعوة موسى ، وأول المؤمنين من أهل جاسان . وفي القرآن أن الفرعون كان يمنّ على موسى أنه يستعبد بني إسرائيل ، فقارن موسى نفسه بهم وحمد اللّه أن وهبه الحكم وجعله من المرسلين . وموسى لم يكن مرسلا لهداية فرعون ، وإنما لإطلاق سراح بني إسرائيل ، قيل إنهم ظلوا في مصر أكثر من أربعمائة سنة . وأما الذين آمنوا من السحرة فلم يكونوا كثيرين كقول كتب التفسير ، وفي القرآن :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
( 54 ) ، وكان هروب موسى ببنى إسرائيل في الليل ، وهو معنى
أَسْرِ بِعِبادِي
، والإسراء في الليل ، وقول فرعون أن قومه
لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
( 56 ) يعنى مستعدون ومقوون ، لأن السلاح كان مع جنوده ، ولا شئ مع موسى وبني إسرائيل . والجنات والعيون في الآية هي الأرض بين خلجان مصر السبعة ، وكان في أرض جاسان منها خليجان . وكان خروج فرعون وراء موسى وقت الشروق :
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
( 60 ) وكاد يبلغ قوم موسى لولا أن انفلق البحر وعبر بنو إسرائيل ، فأراد فرعون اتباعهم فغرق ومن معه . وفي قصة الفرعون أن قومه كانوا يعبدونه ، ولم يعرف أن المصريين يعبدون ملكهم ، وإنما الذين كانوا يفعلون ذلك الأشوريون ، ومن هؤلاء الملوك الآلهة النمرود الذي جرى