تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
جماليا كليا - أو جشتالت
Gestalt
- له معنى واحد لا غير : أن محمدا رسول من عند اللّه ، وأن القرآن هو معجزته ، وهو أفضل وأشرف كتبه تعالى ، وأن رسالة محمد متواصلة مع رسالات السابقين ، ومصدّقة لهم ، فلم يكن بدعا أن يدعو محمد لعبادة اللّه ، وإلى توحيده تعالى . وهذه السورة - الشعراء - كغيرها من السور قد تضمّنت أشتاتا من أخبار الأمم ، تسلية للرسول صلى اللّه عليه وسلم لمّا أنكره كفّار مكة ، فلئن جحدوه فقد جحدت رسل من قبله ، ومنهم : موسى ، وإبراهيم ، ونوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، فليس شيئا جديدا أن يجحد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . وفي السورة الكثير من التحذير والتبشير ، كقوله تعالى أنه ما كان بمهلك قرية إلا كان لها منذرون ، وأن القرآن ما تنزّلت به الشياطين ، وإنما نزل به الروح الأمين جبريل ، على قلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، بلسان عربى مبين ، ولن تجده في إجماله مختلفا عن الزبر أو كتب الأولين . وما كان محمد ساحرا ، وما كان من المسحّرين ، ولا كان من الشعراء الذين يتبعهم الغاوون ، واسم السورة : « الشعراء » ، بسبب هذه الآيات الخاتمة فيه عن نفى الشعر عنه ، فالشعراء يهيمون في الأودية وليس كذلك محمد ، وللشعر شياطين ، وليس لمحمد شيطان ، والشعراء يقولون ما لا يفعلون ، وينسبون لأنفسهم ما لا يعملون ، وليس كذلك النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . وهذه الآيات ليست ضد الشعر ، ولكنها تخبر عن الشعراء في أحوالهم التي تخالف النبوة ، وفي أفانينهم في الكلام يمدحون به الشيء ويذمونه في نفس الوقت ، ولهم غوايات وهوايات وليس كذلك الأنبياء ، إلا من آمن من هؤلاء الشعراء ، وصدق في إيمانه ، وأخلص العمل للّه ، ولم يشغله الشعر وتدبيجه عن ذكره تعالى وعن قراءة القرآن ، ولم يصرفه عن الانتصار للحق ، فإن كتب الشعر أو قاله وهو مؤمن ، فإنه لا يكتبه لذات الشعر ، ولكن لخدمة الدين ، وقضية الإيمان ، وصالح المؤمنين ، ولتبليغ الرسالة . ودراسة القصص السبع التي تتضمنها السورة من أمتع الدراسات ، وأطول هذه القصص ودرّتها هي قصة موسى والفرعون ، وبينها وبين المقدمة ترد الآيتان :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 9 ) ويتكرر ذلك في ختام كل قصة ، وقبل هذا الختام يأتي الحكم على قوم كل نبىّ بما يناسبهم ، وأثناء القصة تتكرر آيات بعينها كقوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 110 ) . فهذه جميعا تتكرر في بداية كل قصة مع فارق اسم النبيّ واسم قومه . ونلاحظ أن قصة إبراهيم جاءت في الترتيب قبل قصة نوح ، مع أن
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 605 | عبد المنعم الحفني