تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
والفقير الحرّ ، ويخفف عن الضعيف . وأما أهل الصلح فما صولحوا عليه ، ومن يسلم تسقط عنه الجزية ، ومن يدفع الجزية يدفعها عن يد ، يعنى بنفسه غير مستنيب فيها . وأهل الكتاب هم النصارى واليهود ، وهؤلاء هم الكفار ، لأنهم قالوا مثلما قال الذين كفروا ، فاليهود ألّهوا عزير ، واعتقدوا ما كتبه من الأسفار هو توراة موسى وألواحه ، وأنه موحى إليه ولا ينطق عن الهوى ، وما كان من الممكن أن يكتب الأسفار دون أن يكون بمثابة الابن للّه وقد آثره اللّه بعلمه ؛ والنصارى قالوا المسيح ابن اللّه ، أرادوا بذلك عكس ما أراد اليهود ، فاليهود أرادوا ببنوة عزير للّه أنها بنوة رحمة ، وأما النصارى فأرادوا ببنوة عيسى للّه بنوة نسل ، واتخذ اليهود أحبارهم أربابا ، واتخذ النصارى رهبانهم أربابا ، وما أمرت الطائفتان إلا ليعبدوا اللّه الواحد لا إله إلا هو سبحانه عمّا يشركون ، وكثير من هؤلاء وهؤلاء ليأكلون السّحت ، ويشهدون بالباطل ، وينكرون الحق . وقد أمر المسلمون أن يقاتلوا المشركين كافة لمّا ثبت أن المشركين يقاتلونهم كافة ، إلا في الشهور الحرم ، ولا يحاولون أن يؤخّروا شهرا منها أو يقدّموه ، كما كان المشركون يفعلون . وتأخير الشهور أو تقديمها كان يسمونه النسيء . وتحضّ السورة المسلمين على القتال ، وتستنفرهم ، وتعيب عليهم أن يثّاقلوا إلى الأرض . وتروى كيف نصر اللّه تعالى نبيّه إذ أخرجه المشركون ثاني اثنين ، والأول هو أبو بكر ، سمّته « صاحبه » ، كقوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
( 40 ) ، وذلك من فضائل أبى بكر ، ودليل على أنه الخليفة بعد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . وتعيب السورة على المسلمين قعودهم عن الانتصار للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، واستصعابهم للسفر معه إلى تبوك ، ولو كانت المسافة أقرب لاتّبعوه . وتأخذ على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن وافق على استئذانهم ولم يتبين صدقهم فيه ، وما كان استئذانهم في الحقيقة إلا لأنهم ما كانوا مؤمنين ، وارتابت قلوبهم ، ولو خرجوا مع المسلمين لأسرعوا فيما بينهم بالإفساد والإيضاع . ومن علامات هؤلاء المنافقين أنهم لا يأتون الصلاة إلا كسالى ، ولا ينفقون إلا وهم كارهون ، ويحلفون أنهم من المسلمين ، وما هم منهم ، ويلمزون النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في الصدقات ، أي يطعنون عليه ، فإن أعطاهم منها رضوا ، وإن لم يعطهم سخطوا ، مع أن الصدقات لا يستحقونها ولها منصرفاتها ؛ وبيّنت السورة سبع منصرفات للصدقات ، والمقصود بها صدقات الفرض ؛ وأولى هذه المتصرفات الفقراء ، ثم المساكين : والفقير أحسن حالا من المسكين ، وله بعض ما يكفيه ويقيمه ، والمسكين لا شئ له ، وأشد حاجة من الفقير ، ويستوى في الصدقات أن يكون مستحقا مسلما أو ذميا ، فكلاهما تجوز عليه الصدقة . ومن المستحقين : العاملون عليها : وهم جباة الصدقات ، وكانوا يتقاضون على ذلك ثمنا لتعطيلهم أنفسهم لمصلحة