تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الفقراء ؛ والمؤلفة قلوبهم : وذلك مصطلح لم يرد في القرآن لغير قسم الصدقات ، وكانوا في صدر الإسلام يتألّفون بعض الناس ، بدفع سهم من الصدقة إليهم ، لضعف يقينهم ، وكان هؤلاء لا يسلمون بالإقناع ولا حتى بالقهر والسيف ، إلا بالمال . وقيل المشركون ثلاثة : صنف يرجع بإقامة البرهان ، وصنف بالقهر ، وصنف بالإحسان . ومن هؤلاء الأخيرين : المؤلفة قلوبهم ، وكان منهم عيينة بن حصن ، وكان مغموزا عليه ؛ ومنهم متفاضلون كالحارث ابن هشام ، وحكيم بن حزام وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، ومنهم دون ذلك . وعدّ من المؤلف قلوبهم أبو سفيان بن حرب . ومن الصدقات يجوز أن تشترى الرقاب فتعتق ، أو تفك ، أو يعان في ثمنها . والغارمون ممن يستحقون أن تشملهم الصدقات ، هم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم ؛ وفي سبيل اللّه : هم الغزاة وموضع الرباط ، يعطون ما ينفقون في غزوهم ، سواء كانوا أغنياء أو فقراء ؛ وابن السبيل : والسبيل هو الطريق ، وابن السبيل هو المسافر الذي تنقطع به الأسباب في سفره عن بلده ومستقره وماله . وتعظ السورة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين أن يجاهدوا الكفار من أهل الكتاب والمنافقين ، وأن يغلظوا عليهم ، فبعضهم من بعض ، يأمرون بالمنكر ، وينهون عن المعروف ، ويقبضون أيديهم ، وبعضهم قال كلمة الكفر بعد إسلامه ، أي سبّ النبىّ والإسلام ، وبعضهم يلمز المطّوعين من المؤمنين فيما يقدمونه من الصدقات ، وبعضهم قعد عن القتال بدعوى شدّة الحر ، وهؤلاء هم الخوالف ، فلم يستعن بهم بعد تبوك ، وأمر المسلمون أن لا يصلّوا على الخوالف إذا ماتوا ، مثل عبد اللّه بن أبىّ بن أبي سلول ، وتطلق السورة على المعتذرين بغير عذر من الخوالف اسم المعذّرون ، وأما الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون فهؤلاء لهم أعذارهم حقا ولا تثريب عليهم . والأعراب أشد كفرا ونفاقا من المنافقين ، وهؤلاء هم أهل البوادي من حول المدينة ومن أهلها ، ومنهم من يؤمن باللّه وينفق بإخلاص قربات إلى اللّه . ومن المنافقين أصحاب المسجد الضرار ، اتخذوه ليكون مركزا لهم لنشر إشاعاتهم والتفريق بين المسلمين ، فأحرقه المسلمون وهدموه ، وأمروا أن لا يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى ، ومثلهم كمثل إبراهيم ، فقد وعد أباه أن يستغفر له ، فلما تبيّن له أنه عدو اللّه تبرّأ منه . ولقد تاب اللّه على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والمهاجرين والأنصار الذين اتّبعوه في ساعة العسرة ، من بعد ما كاد يزيغ قلوب بعضهم ؛ وساعة العسرة هي التي اشتد فيها القتال وبلغ الجوع والعطش بالمسلمين مداهما . وكذلك تاب على الثلاثة المخلّفين ، وهم : كعب بن مالك ، ومرارة بن ربيعة العامري ، وهلال بن أمية الواقفي . وما كان على المسلمين أن ينفروا كافة ، فالجهاد ليس على الأعيان ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم يعزّ عليه معاناتهم ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 556 | عبد المنعم الحفني