تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الذي استنّ ذلك . وقيل : إن عثمان قرن بين سورتي الأنفال وبراءة ، مع أن الأنفال من السور المثاني ، وبراءة من السور المئين ، ولم يكتب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » بين السورتين ، ووضعهما كسورة واحدة ضمن السور الطوال ، وتعلل بأن الأنفال كانت من أوائل ما أنزل في المدينة ، بينما براءة من أواخر ما أنزل ، ومع ذلك فإن قصتيهما كانتا متشابهتين ، وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبيّن أنها منها أو أنها غيرها ، فظن عثمان أنها منها ، ومن ثم قرن بينهما ولم يكتب بينهما « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ؟ ! ! وإذن يكون عثمان هو السبب . ولكن الأغرب من ذلك أن يقول صحابي مثل سعيد بن جبير - إن كان قد قال ذلك ولم ينتحل عليه : إن سورة براءة كانت في طول سورة البقرة ؟ ! ! فأين ذهب الباقي إذن ؟ ! وقيل : إن كتبة القرآن انقسموا فريقين ، ففريق اعتبر السورتين سورة واحدة ، وفريق اعتبرهما سورتين ، فاتفقوا أن يدرجوهما ضمن المصحف مع تثبيت الرأيين ، فجعلوهما سورتين ولم يفصلوا بينهما ببسم اللّه الرحمن الرحيم . وقيل : إن عليا قال إن بسم اللّه الرحمن الرحيم أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان ! وقيل : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، رحمة ، وبراءة نزلت سخطة . وقيل : إن السبب إن جبريل لم يتلها على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ببسم اللّه الرحمن الرحيم ! وكما ترى فإنها جميعا أسباب واهية ، فما ضرر بسم اللّه الرحمن الرحيم لتحذف منها إن كانت السورة سخطة أو نقمة ؟ وما معنى أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم توفى ولم يأمر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في بدايتها ؟ أليست العادة أن كل سورة تبدأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم دون أن يذكر أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم خصّها بذلك أو لم يخصها ؟ وكيف تكون قصة الأنفال شبيهة بقصة براءة ، مع أن كل قصة وكل سورة لها مقاصدها وغاياتها وتوجهاتها ، وكانت الأنفال لعموم المسلمين بشأن الحرب والمغانم ، بينما براءة لإلغاء العهد مع المشركين ، وإدانة أهل الكتاب وفضح المنافقين ؟ ! ومن الواجب إذن تصحيح هذا الوضع ، فبسم اللّه الرحمن الرحيم تشرف بها سور القرآن ، وهي جزء من كل سورة ، وموجز لكل سورة مهما كانت موضوعات السورة ، وتلخص دعوة الإسلام في التوحيد ، وتعرّف باسم اللّه ، وبأشرف أسمائه تعالى . فما ذا عليها أو على السورة لتحرم من هذا الشرف الكبير ؟ ! وربما يكون الإصرار على حذفها تذكيرا بتاريخ هذا الخلاف ، فإن أدرجت ضمنها « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ينسى هذا التاريخ ويسقط من ذاكرة المسلمين . وسورة براءة بلاغ للمشركين والكفار من أهل الكتاب والمنافقين ، وتنبيه لهم ، وإعلان للحرب على الشرك والكفر والنفاق ، ولولا نزول سورة براءة لما استشعر المشرك أنه مشرك ، ولا الكافر من أهل الكتاب أنه كافر ، ولا المنافق أنه مفسد في الأرض ، ولاستمر
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 552 | عبد المنعم الحفني