تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

الباب السادس موجز سور القرآن

582 . سورة الفاتحة

سمّيت الفاتحة لأنها يفتتح بها المصحف ، ويبدأ بقراءتها في الصلوات ، وهي أول القرآن في الترتيب لا في النزول ، وكان نزولها بمكة ، ولا تجزئ الصلاة بدونها ، وهي أم القرآن وأساسه ، والسبع المثاني ، وعدد آياتها مع « بسم اللّه الرحمن الرحيم » سبع آيات ، وما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرف فصل السور حتى نزلت عليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . وأول سورة الفاتحة : « الحمد للّه » ، وفي الحديث : « إذا قال العبد الحمد للّه ، قال اللّه تعالى صدق عبدي الحمد لي » ، والحمد للّه من الباقيات الصالحات . وفي التعريف به تعالى أنه « ربّ العالمين ، والربّ من أسمائه ، وهو المالك للعالمين ، جمع عالم ( بالفتح ) ، وهو كل موجود سوى اللّه ؛ وهو تعالى : « الرحمن الرحيم » ، فبعد أن يذكر أنه ربّ العالمين ترهيبا يأتي أنه الرحمن الرحيم ترغيبا ، والرحمن عام ، والرحيم يخصّ المؤمنين . وهو « مالك يوم الدين » ، ومالك أقوى من ملك ؛ لأنها بزيادة ألف ، وهو تعالى المالك على تأويل المستقبل ، أي يملك يوم الدين . وخصص بيوم الدين ، لأنهم في الدنيا يتنازعون الملك ، وأما في يوم الدين فلا منازع للّه في ملكه ؛ وإن قلنا « ملك » كان ذلك من صفات ذاته ، وإن وصف بأنه مالك كان ذلك من صفات فعله . وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
: رجع من الغيبة إلى الخطاب على التلوين ، ومن ينطق بها يقرّ بالربوبية ويحقق له تعالى العبادة ، ويبرأ من الجبر والقدر ، ولذلك يحقّ له أن يدعو : « اهدنا الصراط المستقيم » ، راغبا إليه كمربوب إلى ربّه ، وليس شئ أكرم على اللّه من الدعاء ؛ والصراط المستقيم هو طريق الإيمان الذين أنعم به على النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين . وفي سؤاله تعالى الهداية ردّ على القدرية والمعتزلة والعلمانيين ، الذين قالوا إن الإنسان خالق لأفعاله وغير محتاج في صدورها عن ربّه ، فلو كان الأمر بيد الناس لما سألوه الهداية . وقد سألوه أن يهديهم إلى صراط المسلمين لا إلى صراط المغضوب عليهم من المشركين ، ولا إلى صراط الضالين من المنافقين ، وربما المغضوب عليهم هم اليهود ، علموا الحق وعدلوا عنه ، وربما الضالون هم النصارى ، علموا العلم فلم يعوه ، وأما طريقة الذين أنعم عليهم - وهم أهل الإيمان - فإنهم يتحرّون العلم بالحق ويعملون به . وكما ترى ، تنقسم الفاتحة بين العبد وربّه ، وتشتمل على حمد اللّه وتمجيده والثناء عليه ، والاعتقاد في المعاد ، وتوحيده تعالى وتنزيهه ، والدعاء بالعمل الصالح ، والتنبيه إلى ثلاثة أصناف من