تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
القرآن بالتوراة ولكنه كان يفسّره بالإسرائيليات ، ولذا قال الثقاة فيه : إن عبد اللّه بن عمرو كان قد أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب ، وكان يرويها للناس ، فتجنّب الأخذ عنه كثير من أئمة التابعين ، وكان يقال له : لا تحدّثنا عن الزاملتين . فيا أخي ، إن رأيت حديثا به ما يخالف القرآن فلا تصدّقه مهما كانت مكانة صاحبه . وابن عمرو هو صاحب الحديث : إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يترك عالما ، اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا » ، وكما ترى الحديث به الكثير من العور ، لأن اللّه تعالى لا يقبض العلم ، ومع كرّ السنين يزداد وعى الناس ، وتطوّر الروح الذي قال به الفلاسفة هو تطور في الوعي الإنسانى ، وما وجد بلد قطّ إلا واللّه تعالى يقيّض له علماء ، والثقافات تتلاقح ، والعلم ينتقل من البلد الأكثر علما إلى البلد الأقل علما . ويكفى في هذا الحديث أن عائشة استنكرته أشد الاستنكار ! ! ومثل ذلك الحديث عن ابن عمرو : « من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقى فتنة القبر » ، فلا سبب يدعو لأن يوقى هذه الفتنة ، ثم إن فتنة القبر هذه لم يرد عنها شئ في القرآن . وأيضا حديث : « لا يقتل مؤمن بكافر » ، فلما ذا ؟ والقرآن عكس ذلك تماما ، يقول :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
( 32 ) ( المائدة ) ، فساوى اللّه تعالى بين نفس المؤمن ونفس الكافر ، ونهى عن القتل كلية ، ولم يفرّق القرآن بين الكافر والمؤمن ، طالما أن الكافر لم يقاتل المؤمنين ، ولم يخرجهم من ديارهم ، فقال :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ
( 45 ) ( المائدة ) فلم يمايز بين المؤمن والكافر في العقاب على الجرم . ومن أحاديث ابن عمرو المعتبرة من الإسرائيليات ادعاؤه بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يخرج الدجّال في أمتي فيلبث فيها أربعين ، لا أدرى أربعين يوما أو شهرا أو سنة ، فيبعث اللّه عيسى ابن مريم فيظهر فيهلكه ، ثم لا يلبث الناس بعده سنين سبعا ، ليس بين اثنين عداوة ، ثم يرسل اللّه ريحا باردة من قبل الشام ، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضه ، حتى لو أن أحدهم كان في كبد جبل . ويبقى شرار الناس ، في خفة الطير وأحلام السباع ، لا يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا ، فيتمثّل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون ؟ فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها ، وهم في ذلك دارّة أرزاقهم ، حسن عيشهم . ثم ينفخ في الصور ، فلا يسمعه أحد إلا أصغى له ، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه ، فيصعق ، ثم لا يبقى أحد إلا صعق ، ثم يرسل اللّه قطرا كأنه الطّل أو الظّل ، نعمان الشاكّ ، فتنبت منه أجساد الناس ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فإذا هم قيام ينظرون ، ثم يقال : يا أيها الناس ، هلموا إلى ربّكم ، وقفوهم إنهم مسؤولون . ثم يقال : أخرجوا