تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الذكر والأنثى - بمثابة النفس الواحدة ، وهو تعالى خلق النفس الواحدة ويشقّها إلى اثنين ، فجعل الأول زوجها ، والأصل الذكورة ومنها الأنوثة ، وسكينة الذكورة بالأنوثة ، والسكينة تصنع المحبة ، فإذا كانت المحبة كانت التغشية ، فيكون الحمل الخفيف ، وتمر به الأنثى ، ثم يثقل ، فيدعوان اللّه أن يكون طفلهما سويا ، فإذا خرج كذلك كان الأولى أن يشكرا اللّه ، ولكنهما أشركا في طفلهما غير اللّه ، بتعليم مناف لتعليم اللّه . وعند الإمام أحمد عن الحسن عن سمرة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لما ولدت حواء طاف بها - إبليس وكان لا يعيش لها ولد - فقال : سميّه عبد الحارث فإنه يعيش ، فسمّته عبد الحارث فعاش ، وكان ذلك من وحى الشيطان وأمره » ، فنسب الحديث إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأورده الإمام أحمد طالما أن إسناده إلى الحسن . والحديث من الإسرائيليات ، وهو موقوف على صاحبه سمرة ، فرفعه الإمام أحمد إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . والحديث يطعن في آدم وحواء مع أن الآية لا تقول ذلك ، والمقصود بها أن الناس عموما صار هذا دأبهم : أن يشركوا باللّه برغم ما يأتيهم من النّعم . وقال ابن كثير عن مثل ذلك الحديث : هذه الآثار يظهر عليها أنها من آثار أهل الكتاب ! ! وهذه الإسرائيليات أو هذا الانتحال ، والتفسير بمنهج الإسرائيليات ، انتشر حتى عمّ وطمّ ، ولمسناه في كتب التاريخ وفي السّير ، وتساهل الأخباريون والمؤرّخون فيما تناقلوه من روايات إسرائيلية مكذوبة ، حتى أن الإمام أحمد علّق على ذلك فقال : « ثلاثة كتب ليس لها أصل : التفسير ، والملاحم ، والمغازي - يقصد أن مصادرها غير مدقّقة ، وخاصّة فيما قيل من أحاديث وتفاسير عن بدء الخلق ، وأسرار الوجود ، وأحوال الأمم السابقة ، والملاحم ، والفتن المنتظرة . وما أكثر الأحاديث حول الجنة والنار ، والساعة ، والدجّال ، وآخر الزمان ، ونهاية الإسلام ، وكلها من تأليف أهل الكتاب أو بوحيهم ، ومن ذلك أيضا قصة زينب بنت جحش ، وحديث الغرانيق ، واستدانة الرسول صلى اللّه عليه وسلم من اليهودي ، وبشارة اليهودي بمولده ، ورؤية اليهودي لقدومه إلى المدينة ، وقصة السحر له ، وقصة وضع السمّ له ، وقصة زواجه من صفيه ودخوله بها . فيا أخي احذر الإسرائيليات ، ولتكن لديك حاسة سادسة خاصة بها ، تعرفها بها بحسّك المسلم وإيمانك الموحّد ، وأعانك اللّه ! * * *

432 . الإسرائيليات اشترك فيها اليهود والنصارى

المروّجون للإسرائيليات من اليهود : عبد اللّه بن سلام ، ووهب بن منبه ، وكعب الأحبار ، والأخيران من التابعين ، والتابعون الذين رووا الإسرائيليات كثيرون وكانوا تلاميذ لهؤلاء ، منهم : قتادة ، ومسروق ، ومجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، والضحّاك ، وسعيد بن جبير ، وزيد بن أسلم وعطاء ، وطاوس ، وغيرهم ، وكعب الأحبار هو رئيس المدلّسين ، وخفى كذبه على كثير من المحدّثين وأخذوا عنه ، ووهب بن منبه كان دعيا كاذبا وليس من شئ يقوله بصادق أبدا .