تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الإسلام ميراثه لذريته ، كقوله تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( البقرة 132 ) ، ووصيته كانت بقوله :
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
، فوعظهم أن يقولوا « أسلمنا » . وقوله وصّى فيه تكثير ، فظل يردد عليهم ذلك ويكثر من التوصية . وفي الآية أن يعقوب زاد على إبراهيم توصيفا لهذا الدين ، أنه الإسلام : الدين الصافي المصفّى ، أي الخالص من كل شائية ، والمستصفى ، أي المختار لصفاته من أي شرك . وقوله « فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون » إيجاز بليغ وفيه جماع الخير كله ، والمعنى : الزموا الإسلام ، وداوموا عليه ، ولا تفارقوه حتى الموت ، والخطاب توجيه يتضمن الوعظ والتذكير بالموت ، وأن تكون ملازمتهم للإسلام من وقت أن أمرهم به دائبا ، فلا يفاجئهم الموت إلا وهم مسلمون . وهذا الكلام عن إسلام إبراهيم ووصيته إلى بنيه لا شئ منها في التوراة ، والاهتمام في التوراة ليس بالدين وإنما بتاريخية شعب اليهود . * * *

413 . وصية يعقوب بالإسلام

وفي الآية :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( البقرة 133 ) . رصد ديني لمشهد موت يعقوب ، والاهتمام فيه بالملّة وليس بشيء آخر ، على عكس ما يرد من ذلك في سفر التكوين ، الفصل التاسع والأربعين : أن يعقوب أوصى بنيه ، أن كل واحد منهم ، بحسب شخصيته يكون نصيبه من الدنيا ، وباركهم وأوصاهم أن يدفنوه في القبر الذي دفن به إبراهيم وسارة وإسحاق في مكفيلة من أرض كنعان : « فلما فرغ يعقوب من وصيته لبنيه ضم رجليه على السرير وفاضت روحه وصار إلى قومه ( تكوين 49 / 29 ) ، فالاهتمام بهم كجماعة وليس بالدين ، ولاحظ قوله « وصار إلى قومه » وليس « وصار إلى اللّه » ؟ ! ولا نجد من مؤلف التوراة في موقف الموت أي اهتمام بالديانة وماهيتها ، وأما في القرآن فالقضية مختلفة تماما ، والاهتمام منصب على الدين دون غيره . والآية القرآنية ليست للتأريخ ليعقوب ، ولكنها لتصحيح الفكرة عن يعقوب كما يطرحها التوراة ، ثم إنّ أي قصة ترد في القرآن إنما هي للوعظ والتفكّر والتدبّر ، والآية احتجاج على يهود المدينة : بأن يعقوب لما حضرته الوفاة ، قد ذكر قومه ولم يذكر اللّه ، ووصيته لا يمكن أن تكون وصية نبىّ . وكاتب التوراة نسي هذه الحقيقة ، ولم يذكر سوى أن يعقوب مؤسس أمة يقال لها بنو إسرائيل . فلما كانت بعثة محمد ذكر اليهود بالرسالة وهي التوحيد ، وفي الآية القرآنية خير تذكير ، والتوحيد هو فحوى شهادة الأنبياء ومضمون كلامهم . وقول أولاد