تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
يعقوب : « ونحن له مسلمون » تأكيد على أصل رسالة محمد ، وأنها الإسلام ، جعله اللّه الدين :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
( 83 ) ( آل عمران 83 ) ،
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
( النساء 125 ) ، فكان الإسلام إذن ديانة إبراهيم ، ثم ديانة إسماعيل وإسحاق ويعقوب بوصية أبيهم إبراهيم ، ثم بوصية يعقوب . والتذكير لليهود في المدينة ربما يفيد . ولم يدع محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا بالتوحيد ، فلما ذا ينكرونه ؟ والشرائع قد تتباين ولكن الملة واحدة عند كل الأنبياء ، وهكذا كانت عند الآباء : إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، وهي كذلك عند محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم إسماعيلىّ من نسل إسماعيل ، فهو من النسل الكريم ، والدعوة ما تزال في سلالة إبراهيم الذي جاء فيه قوله تعالى :
أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
( الأنعام 14 ) . وفي الحديث : « نحن معشر الأنبياء أولاد علّات ، ديننا واحد » ، وأولاد علّات : بنو أمهات شتى ، والعلّة هي الضّرّة ، والجمع علّات ، سميت كذلك لأنها تعل بعد صاحبتها ، والمقابل لأولاد أو بنى العلّات : أولاد أو بنو الأخياف ، أي أمهم واحدة والآباء شتى ، يقال : خيّفت المرأة بأولادها - أي جاءت بهم أخيافا ، من آباء شتى . وقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « الأنبياء أولاد علّات ودينهم واحد » هو قول موجز معجز ويلخص قضية الكلام فيها يطول . فلما ذكر القرآن ليهود المدينة أصل التوحيد ثنّى فقال تعالى :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( البقرة 134 ) ، فنبّههم إلى أن انتسابهم لأسلافهم لن ينفعهم إذا لم يظهروا الإيمان ويفعلوا الصلاح ، فالأسلاف أمة ، ويهود المدينة أمة ، ولكل أمة أعمالها ، ولا يسألون عن أعمالهم ، فما جدوى أن ينسبوا أنفسهم لإبراهيم ويعقوب دون أن يظهروا بأعمالهم أنهم مؤمنون ؟ وفي الأمثال : « من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » . واليهودية والنصرانية ليستا في الحقيقة ملّة ، كردّه تعالى عليهم في الآية :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( البقرة : 135 ) ، يعنى : يا أيها اليهود والنصارى : إن التعلّل باليهودية أو النصرانية كمنجاة لن يفيد ما لم تكونوا على الملّة الصحيحة : ملة إبراهيم وهي الحنيفية ، وما كان إبراهيم مشركا كشرككم . فهذه إذن وصية يعقوب من بعد إبراهيم ، وهي وصية محمد صلى اللّه عليه وسلم من بعد الآباء . * * *

414 . الحنيفية ملة إبراهيم هي الإسلام

لم تكن اليهودية ولا النصرانية ديانة إبراهيم كقوله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( البقرة 135 ) ، وكان اليهودي