تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أبناءهم يهودا أو نصارى ، أي يطبّعونهم ، وأما « صبغة اللّه » فهي الإسلام ، لأنه دين الفطرة ، فكان ابتداء الخلق بالإسلام : يستسلمون للّه . وأصل استخدام اصطلاح « صبغة » ، أن اليهود والنصارى كانوا يصبغون أولادهم في الماء ، وهو ما يسمونه المعمودية بمختلف اللغات :
Baptismus ; baqtismos ; baptism ; baptisme ;
، ثم آلت المعمودية للنصارى دون اليهود ، وكان هؤلاء وهؤلاء يقولون إن المعمودية تطهير للأبناء ، والنصارى يفعلون ذلك بعد سبعة أيام من الولادة ، بغمس الطفل في الماء : ماء المعمودية ، فيطهّر به ، فإذا فعلوا ذلك صار الطفل نصرانيا حقا ، فردّ اللّه تعالى ذلك بأن الماء لا يطهّر طفلا فيجعله على دين معين ، وأن الإيمان بالدين يكون في الرشد ، وجعل الإيمان في الإسلام بنطق الشهادة لمن بلغ سن النضج ، فمن أراد الإسلام فليقل : « لا إله إلا اللّه » فهذه هي الصبغة ، وقوله لا يصح منه إلا إذا رشد وصارت له الإرادة ، وأصبح له الاختيار ، ومن ثم انتهت الآية بقوله :
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
( البقرة 138 ) ، حيث العبادة لا تكون إلا عن فهم ووعى ورشد ، وبعد النطق بالشهادة . * * *

417 . اللّه تعالى سمّى المسلمين

في قوله تعالى :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
( الحج 78 ) : أنه تعالى سمّى المسلمين بهذا الاسم ، وأجراه على لسان الأمم ( الأعراف 216 ، والأنبياء 108 ، والمائدة 111 ، والجن 14 ) ، وحتى فرعون شهد بأنه من المسلمين ( الأعراف 90 ) ، ودعا إبراهيم وإسماعيل ربّهما أن يجعلهما مسلمين له ، ومن ذريتهما أمة مسلمة له ( البقرة 128 ) . غير أن سبق التسمية « بالمسلمين » كان لأمة محمد ، وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم « أول المسلمين » ، قال :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
( الأنعام 163 ) . ومعنى قوله تعالى :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
( الحج 78 ) : أنه أعطاهم هذا الاسم قبل أية أمم أخرى ، فلم يكن لأتباع أي نبىّ اسم إلا أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يذكر أي كتاب سماوي اسما لاتباع ديانة هذا الكتاب إلا القرآن ، وقبل القرآن لم يأت ذكر لاسم أية ديانة . وفي القرآن أيضا ورد لأول مرة اسم الإسلام :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
( آل عمران 19 ) . * * *

418 . الإسلام يعولم الديانة

الديانة العالمية هي دعوة المسلمين والإسلام ؛ وعالمية الإسلام توجزها الآية :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى