من إيران ، ويدّعى أولا الإيمان والصلاح ، ثم النبوة ، ثم الإلهية ، وبعد ذلك ينزل عيسى فيقتله . ومن ذلك أشياء كثيرة كالتي اخترعوها عن المهدى المنتظر وكلها من الخرافات !
* * *
404 . لما ذا لم يذكر الدجّال في القرآن ؟
هذا سؤال مشهور ووجيه ، فمع شهرة الدجّال وما ذكر عنه من الشرّ وعظم الفتنة به ، والتحذير منه ، والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة ، فلما ذا أهمل القرآن أمره ؟ وقيل :
إنه مذكور في الآية :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
( 158 ) ( الأنعام ) ، وفي ذلك أخرج الترمذي الحديث عن أبي هريرة : « ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل : الدجّال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها » . وليس هناك سبب يمنع التنصيص عليه في القرآن ، سوى أنهم قالوا إن من ذكرت أسماؤهم في القرآن من المفسدين إنما هم ممن مضى وانقضى أمرهم ، وأما من لم يجيئوا بعد فلم يذكر منهم أحد . وقيل : إنما ترك ذكره احتقارا : ونقول : كيف ، والنتائج المترتبة عليه خطيرة غاية الخطورة ؟ ! وقيل : الدجّال مذكور في القرآن في الآية :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
( 57 ) ( غافر ) ، والمراد بالناس الدجّال ، من إطلاق الكل على البعض ، وعلى ذلك كان الدّجال من جملة ما تكفّل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالتعريف به والتنبيه إليه ! وهذا تبرير متهافت ، والصحيح أن قصة الدجال والأحاديث فيه من الإسرائيليات ، وتنافى العقيدة الإسلامية تماما ، ومنقولة عن أسفار اليهود والنصارى .
* * *
405 . أحاديث نزول عيسى من أحاديث آخر الزمان
أحاديث نزول عيسى عندما تحين الساعة مثل أحاديث الدجّال ، كلها ملفّقة ، ونزول نبىّ مثل عيسى حدث لا يمكن أن يغفله القرآن لو كان حقيقيا . وقيل : بل أورده في قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
( 159 ) ( النساء ) ، وقوله :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ
( 61 ) ( الزخرف ) ، قيل في معنى الآيتين : أنه ينزل في آخر الزمان ، والأحرى بكم أن تتّبعوه وتؤمنوا به ، وفي الآية :
الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
( 157 ) ( النساء ) أن هذا الإيمان به ليس باعتباره ابن اللّه ، وإنما باعتباره نبيا لا غير ، ويرتبط الإيمان به بهذا الاعتبار بالقرآن وما جاء فيه عنه ، والآية إذن إخبار بأن النصارى في آخر الزمان سيؤمنون بالقرآن وبما جاء به عن عيسى :
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
( 158 ) ( النساء ) . وأما آية سورة الزخرف :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا