تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أغيلمة سفهاء » ، والأغيلمة تصغير أغلمة ، ومفردها غلام ، ويطلق على الرجل المستحكم القوة المستبد ، تشبيها له بالغلام في قوته وتقلّب مزاجه . وقيل إنه صلى اللّه عليه وسلم استعاذ من إمارة الصبيان ، فسألوه : وما إمارة الصبيان ؟ قال : « إن أطعتموهم هلكتم ، وإن عصيتموهم أهلكوكم » ، فشبّه حكم الطاغية الظالم بحكم الصبى ، لأنه اعتبره غير ناضج فكريا ونفسيا ، ولذلك يلجأ إلى العنف ويميل إلى الأثرة ، والاستحواذ . وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو أن الناس اعتزلوهم » ، والمراد باعتزالهم أن لا يداخلوهم ، ولا ينضموا للجيش ولا للشرطة ، ولا يسمعوا لهم ، ولا يقاتلوا عنهم ، ولا يتعاونوا معهم ، ولا يجتمعوا بهم ، ولا يحادثوهم ، والأفضل اللجوء إلى الهجرة ، وترك البلاد التي تكثر فيها المظالم والإشاعات والفتن والصراعات والمعاصي ، والمنكر عموما ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
( 97 ) ( النساء ) ، وقوله :
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً
( 100 ) ( النساء ) ، والآية دليل على أنه ليس لأحد المقام بأرض فيها الظلم والاضطهاد ويعمل فيها بغير الحق . * * *

399 . ظهور الفتن من علامات الساعة

للساعة علم لا يعرفه إلا اللّه ، كقوله :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها
( 61 ) ( الزخرف ) ، ولها علاماتها التي تسبقها ، والأحاديث فيها كثيرة ، منها قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يتقارب الزمان ، وينقص العمل ويلقى الشحّ ، وتظهر الفتن ويكثر الهرج » ( أي القتل ) ، وقوله : « إن بين يدىّ الساعة لأياما ينزل فيها الجهل ، ويرفع فيها العلم ، ويكثر فيها الهرج » ، وقوله : « لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل ، ويخون الأمين ، ويؤتمن الخائن ، وتهلك الوعول وتظهر التحوت » ، قالوا : يا رسول اللّه ، وما التحوت والوعول ؟ قال : « الوعول وجوه الناس وأشرافهم ، والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس ليس يعلم بهم » . وقيل في قوله : « يتقارب الزمان » يعنى تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ، لغلبة الفسق وظهور أهله . وجاء في الحديث : « لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا ، فإذا تساووا هلكوا » وهو حديث غريب يدعو إلى اللامساواة بين الناس ويحبّذها ، ويناقض تعاليم الإسلام والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل في معناه : لا يزال الناس بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف من اللّه ، يلجأ إليهم عند الشدائد ، ويستهدى بآرائهم ، ويتبرّك بدعائهم ، ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم ، وإلا فإنهم إن تساووا في الخسّة والدناءة ، هلكوا . * * *