تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وصفوة الخلق والبشرية . وأما المسلمون فهؤلاء أهل التنزيه عن حقّ ، كانوا كذلك ، منذ إبراهيم ، وكل الأنبياء دعوا إلى الإسلام ، والمسلمون عن حق هم الذين يقولون في اللّه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( 11 ) ( الشورى ) ، ويتبرءون مما يقوله النصارى واليهود ، يقولون :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 91 ) ( المؤمنون ) ، ويقولون :
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
( 32 ) ( البقرة ) ، ويقولون :
ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
( 16 ) ( النور ) . وأهل العلم والدراية يسمون اليهود والنصارى أهل تشبيه ، وهؤلاء لا يرون أنهم يدركون اللّه إلا إذا شبّهوه ، ويقولون : فكما آثر يعقوب ابنه يوسف ، فكذلك آثر إبراهيم ابنه إسحاق دون إسماعيل ، وكذلك آثر اللّه إبراهيم دون الناس جميعا ، وكذلك آثر شعب إسرائيل ، فهو شعب اللّه سواء اتقى أو فسق ، وسواء عبد العليم أو عبد نفسه . وعندهم أن اللّه خلق آدم على صورته ، أي على صورة اللّه ، فكما اللّه كان آدم ، وآدم له صاحبة وولد ، وكذلك كان اللّه ، فاتخذ مريم صاحبة ، والمسيح ابنا ، وعبد النصارى اللّه في الثالوث ، وقالوا المسيح ابن اللّه ، ودليل كل هؤلاء المشبّهين مادي ، فإن قال اللّه إن له يدا فله يد وتشبه أيدينا ، وإن قال له وجه فله وجه يماثل وجوهنا ، والمعرفة عندهم مادية تشبيهية ، أي تمثّل عيانا ما لا يمكن معرفته حسّا وعقلا . وهؤلاء نسميهم ، نحن المسلمون ، أهل العجز ، يعنى عجزوا عن معرفته تعالى عن بحث ونظر واستبصار ، وحجتهم أن اللّه قد أورد أن المعرفة به لا تكون إلا خبرية ، وأن الإيمان به تصديق ، وأن التفكير فيه إنما هو تفكير في آلائه دون ذاته ، فذاته غيب ، والتفكير في ذاته يثير الشكوك ، والعجز عن درك الإدراك هو إدراك . ولهذا صاروا أهل حلول واتحاد ، فلم يفرّقوا بين اللّه وخلقه ، فاللّه عند اليهود هو الكون قد حلّ فيه واتحد به ، فلا وجود لإله إن حلّ في شئ ليجسّمه ويوجده فعلا ، ولا وجود مشخص لإله مفارق ، فاللّه هو مصنوعاته ، والعالم الذي يضجّ بالحياة هو من فيوضه ، ومتخارج منه وامتداد له ، وفلاسفتهم على أن معرفة اللّه من طريق معرفة العالم من حولنا ، فهو تعالى فيه ، وفيك أنت نفسك ، وفي قلبك ، وفلاسفة الوجودية منهم على هذا الاعتقاد ، ولكن أهل التحقيق من بين المسلمين ، يجمعون بين الخبر والنظر ، وبين النقل والعقل ، وبين الدين والفلسفة ، فاللّه تعالى هو كما يقول عن نفسه ، وكما أخبر عنه أنبياؤه في القرآن ، وكما ينتهى إليه العقل والتفكير في الخلق . والقرآن دون التوراة والأناجيل ، له خطاب ، والخطاب القرآني يتوجه إلى أصحاب العقول ، وأولى الألباب والنهى ، الذين يتفكّرون ويتعقّلون . فإن أنت يا أخي المسلم ، فعلت فعل الفلاسفة المحض ولم تأخذ بالدين ، أو قلت كما يقول اليهود ، أو قلّدت النصارى ، وقلت مثل هؤلاء وهؤلاء : فأين