تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
هذا الإله المشخص الذي يقول به القرآن ؟ فإنك تكون قد طالبت القرآن ، أو طالبته تعالى ، بالأينية . وإن قلت مثلهم : فكيف ؟ فقد طالبته تعالى بالكيفية . وإن قلت : فمتى كانت بداية العالم والخلق ، أو متى تكون الساعة ؟ فقد زاحمته تعالى بالوقتية . وإن قلت : « ليس » ، فقد عطّلته عن الكونية . وإن قلت : « لو » ، فقد قابلته بالنقصية . وإن قلت : « لم » ؟ فقد عارضته في الملكوتية . وإذن فما ذا يقول المسلم ؟ . . المسلم يقول : سبحانه وتعالى ، هو الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . ستار للعيوب ، غفّار للذنوب ، قادر ، قدير ، مقتدر ، حكم ، عدل ، صادق ، متكلم ، لا خالق لكلامه ، تنزّه عن الزيف ، وتقدّس عن الحيف ، خلق خلقه في أحسن فطرة ، ويميتهم ، ويعيدهم للحساب كما بدأهم أول مرة . فهذا ما أخبرنا به ، وما عقلناه مما نرى ونشهد ونسمع ونعقل ، وما تحصّل لنا بالبحث بالمناظير والتلسكوبات ، وبالعلوم والمنطق ، وكلما زدنا علما ، نزداد إيمانا به تعالى كما يخبرنا القرآن ، فالقرآن هو كتابنا ، ونصدقه في كل ما يقول ، وله إشراقات بقدر عقل كلّ منا ، فهو الكتاب الذي يخاطبنا ويناسبنا جميعا ، لأنه من ربّ العزة إلى الناس كافة ، عربيّهم وأعجميّهم ، وشيوخهم وشبابهم ، ونسائهم ورجالهم ، ونحن نؤمن به تعالى كما قال عن نفسه في القرآن ، وبما له من صفات وأفعال وأقوال طرحها وشرحها وفسّرها القرآن . * * *

358 . النفس والوجه والعندية والمعية صفات للّه

من يقرأ قوله تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
( 30 ) ( آل عمران ) ، وقوله :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
( 116 ) ( المائدة ) ، وقوله :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
( 54 ) ( الأنعام ) ، وقوله :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
( 41 ) ( طه ) ، وقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يخاطب ربّه : « أنت كما أثنيت على نفسك » ، وقوله تعالى في الحديث القدسي : « إني حرّمت الظلم على نفسي » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « سبحان اللّه رضا نفسه » ، قد يظن أن اللّه تعالى له نفس - وهو - المنزّه عن الاثنينية . والنفس في اللغة الاصطلاحية على أوجه ، كقولك : « في نفس الأمر » ، مع أن الأمر ليس له نفس . وقوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
( 116 ) معناه تعلم ما أسرّه ولا أعلم ما تسرّه عنى ، وذكر النفس للمقابلة والمشاكلة . وقوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
( آل عمران 30 ) يعنى يحذركم إياه . وإذن فالمراد بالنفس شئ آخر : وقد يكون المراد بها ذات اللّه ، وذاته ليست بأمر مزيد عليه بل هي هو . وبالمثل في الحديث : « أنا عند ظن عبدي بي » : « العند » في اللغة المكان ، ومع ذلك فاللّه منزّه عن الحلول