تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وأنكروا أن يزيد وينقص ، أن التصديق لا يقبل الزيادة ولا النقصان ، لأنك فيه إما تصدّق أو لا تصدّق ، ولذلك يطلق عليه اسم « الإيمان المطلق » ، بعكس « مطلق الإيمان » ، حيث يطلق على الناقص والكامل من الإيمان ، ولهذا نفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإيمان المطلق عن الزاني وشارب الخمر والسارق ، ولم ينف عنهم مطلق الإيمان . والإيمان بمعنى الإقرار يسمّى « الإيمان المجمل » ، لأنه يجعل الإيمان في الشهادة ، والتصديق فيه بمعنى الحكم ، أي الإقرار . و « الإيمان الكامل » هو بلا خلاف القائم على التصديق والإقرار والعمل ، ويسمى « الإيمان المنجى » أيضا ، لأنه ينجى من دخول النار . والإيمان الإرادى : موضوعه مسائل الدين التي تتجاوز العقل وتخرج عن نطاق العلم ، ولا يكون الاعتقاد بها إلا بالإرادة التي يوجهها اللّه بهداه . والإيمان الواجب : إيمان اعتقادي حيث لا يمكن البرهنة على وجود اللّه ، ومع ذلك هناك مصادر الإيمان الضرورية التي يرتكز عليها اعتقادنا بوجود الآمر الخلقي وهو اللّه . والإيمان الفطري : هو الذي لا أساس له ، وإنما تقتضى الحكمة أن نأخذ به ونعوّل عليه ، طالما أنه لا يوجد ما يمكن البرهنة به على وجود اللّه . وعموما فالإيمان في القرآن يمكن إجماله على خمسة أوجه : فإيمان مطبوع : هو إيمان الملائكة ؛ وإيمان معصوم : هو إيمان الأنبياء ؛ وإيمان مقبول : هو إيمان المؤمنين ؛ وإيمان موقوف : هو إيمان المبتدعين ؛ وإيمان مردود : هو إيمان المنافقين . والإيمانية : وجهة النظر التي تبنى الاعتقاد في الدين على الإيمان وليس على الدليل والبرهان . والإنسان لا يبلغ حقيقة التقوى حتى يدع ما يحيك في صدره ، ومعنى ذلك أن بعضنا يبلغ كنه الإيمان وحقيقته ، بينما بعضنا الآخر لا يبلغهما ، وفي الحديث : « لا يكون الرجل من المتّقين حتى يدع مما لا بأس به حذرا لما به البأس » ، وفي تفسيره أن التقوى التامة - وهي الوقاية عن الشرك وسيئ الأعمال ، والمواظبة على الصالح منها - هي أن نتّقى اللّه حتى أننا لنترك ما نرى أنه حلال خشية أن يكون حراما . وفي الآية :
ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
( 77 ) ( الفرقان ) ، قيل معنى « دعاؤكم » إيمانكم ، والدعاء عمل ، ومن ثم يكون الإيمان عمل . وفي الحديث : « الإيمان بضع وستون شعبة ، والحياء شعبة من الإيمان » - وفي رواية « بضع وسبعون شعبة » ، والشعبة هي الخصلة ، و « الحياء » خصلة فهو شعبة من الإيمان كما سنرى من بعد ، لكونه باعثا على معنى الطاعة ، وحاجزا عن فعل المعصية . غير أنه في المثل : ربّ حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير ؛ وهذا الحياء ليس هو الحياء الشرعي ، لأنه في الحياء الشرعي ، يخاف الحيّى فضيحة الدنيا والآخرة ، فيأتمر وينزجر . وشعب الإيمان تتفرع عن
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 268 | عبد المنعم الحفني