تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وأيضا فإن الهستيرى دائم الكذب والتهويل ويضخّم الأمور ، ويميل إلى الدخول في تفاصيل لا لزوم لها ، ويزعم أنها من الذاكرة ، ولا تسعفه ذاكرته ، لأن الوعي فيها منصرف عن الواقع ومشغول بأمور أخرى ، ولأن مخزون الذاكرة ليس فيه إلا التهيؤات والتهاويل والانطباعات الخاطئة والوقائع المشوّهة والمحرّفة ، ولذلك يلجأ الهستيرى إلى التأليف وتلفيق الذكريات ، فهل تصلح مثل هذه الشخصية لرواية القرآن ووعظ الناس وتذكيرهم بالحساب والآخرة ؟ ! ! وكذلك المصروع ، فإن نوبات الصرع إذا أتته تمحو ذاكرته ، وكلما زادت النوبة كلما كان تأثيرها الذهني عليه شديدا حتى يبدو كأنه معتوه أو أبله ، ويفقد التركيز ، ويتشتت انتباهه ، ويصاب بسوء التوجّه ، وقد يؤذى نفسه أثناء النوبة ، وقد يبول على نفسه ، ولم يحدث أن ذكر أحد من أصحابه صلى اللّه عليه وسلم شيئا من ذلك عنه ، لا قبل نزول الوحي ولا بعده ! وأيضا فقد انتهى علماء التحليل النفسي من بحوثهم على شخصيات مثل دستويفسكى ، ونيتشه ، وبودلير ، وفان جوخ ، أن هناك نوعا من الجنون المبدع ، يبدي المرضى به عبقريات خاصة في مجال من المجالات ، وهذا الكلام قد رفضه الطب النفسي التكاملى ، فليس صحيحا أن دستويفسكى كان يشكو الصرع ، أو به جنون ما ، وهؤلاء الذين اختارهم علماء الطب النفسي ليدللوا بهم على نظريتهم كانوا يشكون توترات عصبية هائلة ، وكان لظروف حياتهم وطأة شديدة على مسارهم الفكري ، فليست عبقرياتهم لأنهم مجانين ، وجنونهم إذا كان بهم جنون هو حالة قد ألّمت بهم ، وكان يمكن أن تلم بأي إنسان آخر سوىّ ، والجنون لا يقدح العبقرية ولكنه يمنع ظهورها ويحدّ منها . وأما دراسات الطب النفسي التكاملى ، فقد أثبتت أن العباقرة كانت شخصياتهم نموذجية ومتكاملة ، واستمرارهم في الإنتاج والإبداع هو النتيجة الطبيعية لتواصل توافقهم النفسي ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يندرج ضمن الشواذ وإنما ضمن الكاملين ، وكانت الدراسات عليه ، من الإسلاميين ومن غير الإسلاميين ، كشخصية متكاملة ، وأدت هذه الدراسات إلى صياغة مصطلح جديدة من مصطلح الفلسفة هو مصطلح « الإنسان الكامل » كصفة للنّبى صلى اللّه عليه وسلم ، ودليل عليه . وتنفرد الدراسات الإسلامية بالبحث في صفات « الإنسان الكامل » ، وبدأت هذه الدراسات قبل دراسات علم النفس التكاملى ، ومصطلح الإنسان الكامل من مصطلحات الفلسفة أو الثقافة الإسلامية النبوية ، وأوحت به حياة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وصفاته . * * *

265 . هل كانت حالته فيما ادّعى أنه يوحى إليه كحالة چان دارك التي ادّعت أن السماء تكلّمها

هؤلاء المستشرقون المنكرون أرغو وأزبدوا في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، واتهموه بالمرض النفسي ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 235 | عبد المنعم الحفني