تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
حالات من تقلّب المزاج ، فمرة تثور ، ومرة تهدأ ، وما كانت تتصرف كامرأة ، وما كانت لها أشواق النساء ، وشتّان بين هذه الحال وبين ما كان عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فهو يصوم ويأكل ، ويقوم الليل وينام ، وينكح النساء ، ويحيا حياة طبيعية مثالية ، فإن أكل لا يشبع ، وإن صام لم يسرد ، وإن ضاجع النساء فهو الوقور المحتشم ، فهل من كان هذا حاله يكون مريضا نفسيا ؟ وهل يمكن أن يزعم أنه يتصل بالغيب ، ويعرف أخبار السماء ، ويوحى إليه ؟ وهل يمكن أن تعد رواياته عن القيامة والحساب ، وأخبار بداية الخلق ، ونهاية الدنيا ، وأوصاف اللّه تعالى إلخ ، من قبيل الاضطرابات النفسية ، والتشوّش العقلي ، والهذاءات كالتي يشكو منها المرضى النفسيون ؟ ! * * *

266 . الجن : هل يقول الإسلام بوجودهم ؟ وهل رآهم الرسول ؟

نفهم من الآية :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
( 1 ) ( الجن ) أن الجن من عالم الغيب ، وكذلك نفهم أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم ير الجن ، ولم يبصر بجنىّ لقوله
اسْتَمَعَ
، وقوله في الآية الأخرى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
( 29 ) ( الأحقاف ) ، والمعنى : أنه لا قرأ عليهم ، ولا رآهم ، وأما قوله :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
( 19 ) فالمعنى أنهم حضروه دون أن يدرى بهم ، وتكأكئوا حوله يستمعون إليه ، ولا شئ أكثر من ذلك ، وفي الأول والآخر فإن الجن من الغيب ، والدلائل الفيزيائية تنبئ عن أن هذا الكون المدرك جزء بسيط جدا من الكون العام ، ومن المحتمل جدا أن توجد كائنات أخرى بأسماء معرّبة كالتي وردت في القرآن ، أو غير معرّبة ، وهو احتمال فوق الظن ، ويرقى إلى اليقين ، وحينئذ يكون من المنطقي أن نؤمن بظاهرة كظاهرة الجن التي أخبرنا عنها القرآن ، ولا نكون مغالين ، أو أسطوريين ، أو نابذين للمنهج العلمي . * * *

267 . هل انشق القمر بأمره صلى اللّه عليه وسلم ؟

المفسرون مختلفون حول الآية :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) ( القمر ) ، وقال عامتهم أنه قد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة ، باستدعاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، حين طلب إليه حمزة بن عبد المطلب أن يريه آية يزداد بها يقينا في إيمانه ، وكان أبو جهل قد انتقص منه ومن إيمانه ، وأظهر أنه لا يصدّق بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم وليس هناك من سبب ليصدقه ، فأراد أن يستوثق من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه مبعوث من ربّه ، قيل فأراهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : انشقاق