تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وصفت عائشة اللاتي وهبن أنفسهن فقالت : ألا تستحى المرأة أن تهب نفسها ؟ وفي رواية قالت : أتهب المرأة نفسها ؟ وعن ابن أبي حاتم قال : إن التي وهبت نفسها « خولة بنت حكيم » . وعن عروة قال : كنا نتحدث أن خولة بنت حكيم كانت قد وهبت نفسها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . والحق أن اللاتي وهبن أنفسهن كثيرات ، وقد نفى ابن العباس أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قبل واحدة منهن ، وقال : لم يكن عنده امرأة واحدة وهبت نفسها له » . وميمونة كانت من العابدات ، ومع ذلك حاول المرجفون مرة أخرى أن ينسبوا لها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ بها وهو محرم ، والثابت - قبّحهم اللّه - أنه خطبها حلالا ، وبنى بها بسرف حلالا . ثم حاولوا أن يطعنوا في خلقها ، فقالوا إن النبىّ تأخر في ليلة من الليالي فجاء إلى بيتها في ليلتها ، فوجدها قد أغلقت الباب دونه ! ورفضت أن تفتح له ! فقال لها : « أقسمت إلا فتحته لي ! » فقالت : تذهب إلى أزواجك في ليلتي هذه ؟ ! قال : ما فعلت ، ولكن وجدت حفنا من بولي ! » - ( أي حبسا في البول ) ، مع أن ميمونة هذه بعد وفاة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عمرها تسعا وعشرين سنة ، ولم تعاشر الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا ثلاث سنوات فقط ، أبت إلا أن تتبتل ، وحلقت رأسها ! وحدّثت عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولها في كتب الحديث نحو الخمسين حديثا ، وماتت وعمرها سبعون سنة ، فلما دفنوها كان رأسها مجمما ! أي أملسا . وكانت أوصت ابن العباس أن يدفنها بسرف ، في المكان الذي تزوجت فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، إجلالا للمكان ، ولذكرى زواجها من المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، فحملها ابن عباس من مكة إلى سرف ودفنها كوصيتها ! وبعد . . . فلقد كانت هذه أخبار زوجات النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، الإحدى عشرة ، التي قيل إنهن كن زوجاته ، اثنتان توفيتا في حياته ، ومات هو عن تسع كما قيل ، ولقد رأينا أنه من كل هؤلاء لم تكن له زوجة إلا خديجة التي توفيت ولم يتزوج عليها طيلة حياته ، ثم كانت عائشة ، وهذه هي الزوجة فعلا ، فقد تعلّمت عليه ، وأخذت عنه الفقه ، واشتغلت بالدعوة ، وجاهدت ، وغزت معه ، ونصبها حوارية له ، فكانت الداعية إلى الإسلام ، والمؤرّخة ، والمحدّثة والمفسّرة للقرآن ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم بعائشة أوحد الزوجة ، فإن توسّعنا في معنى الزوجية ، فمن الممكن إدراج حفصة ، وأم سلمة ، وزينب بنت جحش مع عائشة ، فهؤلاء أربع طبقا للشرع ، وهؤلاء اللاتي آواهن ، وأما غيرهن فقد أرجاهن ، ولم يقسم لهن كغيرهن . وأما ريحانة اليهودية ومارية القبطية فكانتا ملك يمين . وأما من حطبهن ، مثل الكلابية ، والكندية ، وأم شريك ، وبنت الهذيل ، والجندعية ، والغفارية ، وبنت عامر ، وبنت بشامة ، وبنت الخطيم ، فهؤلاء لم يدخل عليهن . وأما خولة بنت حكيم فهذه وهبت له نفسها