تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
جميعا الإسلام ، فكانت جويرية عليهم وعلى الإسلام بركة ، إلا أنها ما كانت تقرأ ، ولم تشتغل بالدعوة كعائشة وأم سلمة ، ولم يذكر أنها روت سوى ستة أحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يأتيها غالبا ، ولما توفى لم يعاملها أىّ من الخلفاء كأرملة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وظهر أن بركتها على الإسلام أن اعتنقه قومها ، وكان ذلك هو مقصوده صلى اللّه عليه وسلم من الزواج بها وقد تحقق . فهل كان زوجا لشهوة ؟ أو لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان مزواجا كما ادّعوا ؟ ! ! وهل ترقى جويرية لمستوى عائشة الزوجة عن حق للرسول صلى اللّه عليه وسلم - لتحتسب هذه الزيجة من جويرية على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؟ وإنما كانت عائشة هي زوجته في الدنيا والآخرة . وأما تاسعة الأزواج فكانت صفية بنت حيى بن أخطب ، تزوجها سنة سبع هجرية ، وكانت في السابعة عشرة من عمرها ، ومع ذلك سبق لها الزواج مرتين ، وكان قد قتل زوجها كنانة بن الربيع ، وسباها المسلمون في خيبر ، ووقعت في سهم دحية الكلبي ، وجئ بها إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فأشفق عليها ، فقد كانت ابنة سيد قومها ، فخيّرها أن تعتنق الإسلام وتصبح حرة ، أو تبقى يهودية وهي سبيّة ، فقيل اختارت الإسلام ، فأعتقها وتزوجها ، لعل قومها يسلمون ، فما فعلوا ، ولقد طعن المسلمون عليه أن تزوجها ، وقال ابن عباس : إن الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
( 57 ) ( الأحزاب ) نزلت في هؤلاء ، وما كانت صفية على شئ من الجمال ، وإنما على هيئة قومها اليهود ، وكانت كما وصفتها عائشة : قصيرة يلفت قصرها النظر ، وما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يستكثر منها ، وكانت تتعلل اعتذارا عن ليلتها ، وكثيرا ما وهبتها لعائشة ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يسرّ لذلك ، وما كان يقسم لها كعائشة ، ولما توفى أنكرت منها أمتها أشياء ، وأبلغت عمر بن الخطاب أنها على دين قومها وليست على الإسلام ، وأنها تحفظ السبت مثلهم ، وتصل أرحامها من يهود المدينة ، ولم يحدث أن حدّثت عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلا ثلاثة أحاديث لا شئ فيها ، ولما قاربت الموت أوصت لابن عمها - وكان على دين اليهود - بثلث ما تركته ، ورفض أولو الأمر إعطاءه ميراثه لأنه يهودي وهي مسلمة ، ولا يرث الذمىّ مسلمة أو مسلما ، وتدخلت عائشة بدعوى أن ما تركته صفية هو وصية ، وأنه يجوز أن توصى المسلمة بجزء من تركتها لا يتجاوز الثلث لغير المسلم . ووجود أهلها وابن عمها في المدينة في عهد عمر دليل كذب الرواة الذين قالوا أن النبىّ قتل الذكور ، حتى الصبيان من اليهود في خيبر ! وقد نسأل : هل كانت صفية ما تزال على دين أهلها كريحانة ، وهي الأخرى كانت يهودية وسبيّة ، وادّعوا أنها أسلمت وتزوجها المصطفى ؟ وفي عهد عمر فرض أعطية سنوية للجميع ستة آلاف ستة آلاف