والشدائد والهزائم والمصائب والكروب متوقعة دائما ، والعاقبة فيها للصابرين ، وما من ليل إلا وله صبح ، وما من غمّ إلا يعقبه فرج ، ولا بد للشهد من إبر النحل .
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . . .
( 159 ) : المثل في الرفق ؛ والفظ هو الجافي ؛ وغلظ القلب قسوته ؛ والانفضاض التفرقة .
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 160 ) : الناصر هو اللّه فعليه يتوكل المتوكلون ، فإن يعنهم ويمنعهم من عدوهم فلن يغلبوا ، وإن يخذلهم فلا ناصر من بعده .
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
( 178 ) : المثل تجمله هذه الكلمات من الآية :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 178 ) ، يعنى : لا يحسبن هؤلاء ما بهم من خير هو لمصلحتهم ، وإنما نمهلهم ليزداد فعلهم للمعاصي ، فالإملاء أو الإمهال في الحقيقة استدراج لهم .
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . . .
( 185 ) : مثل في الموت ، وذائقة الموت من الذوق ، والموت لا بد أن يذوقه كل حىّ ، فلا محيص عنه لإنسان ، ولا محيد عنه لحيوان ، والشاعر يقول :
ومن لم يمت عبطة يمت هرما * للموت كأس والمرء ذائقها
والعبطة يعنى الموت في الشباب .
* * *
951 . الأمثال والحكم في سورة النساء
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
( 40 ) تضرب الذرّة كمثل لأقل الأشياء شأنا ، ومع ذلك يستشهد بها اللّه تعالى ، يقول : إنه لا يظلم كثيرا ولا قليلا ، ولا يبخس الناس أجورهم ، ولا ينقصهم ثواب أعمالهم ولو وزن ذرة ، ومثل ذلك قوله :
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها
( الأنبياء 47 ) ، قيل الذرة هي الخردلة ، وهي أدق الأشياء بالعين المجردة ، ومع ذلك فشأنها عظيم في حساب اللّه ، وفي الحديث : « إن اللّه يعطى عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة » :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
، قال ابن عباس وابن مسعود : هذه الآية إحدى الآيات التي هي خير مما طلعت عليه الشمس . والتمثيل بها جعل الأقدمين يقولون إن الذرّة لا وزن لها ، ولذلك أطلق العرب على أصغر الأشياء وهو صغار النمل اسم الذرّ ، وقيل الذرة رأس النملة ، وسمّوا الصغار بالذرية ، وقال الإغريق الذرة