تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1165

مساهمون:

ص١١٦٥
( النور ) ، ويبدو أن الجميع لم يحدّوا وقيل في ذلك : إن الاستثناء من الجلد والفسوق وردّ الشهادة أبدا ، لا يكون إلا إذا تاب القاذف وظهرت توبته ، فحينئذ لا يحدّ ، وتقبل شهادته ويزول عنه التفسيق ، واللّه يقول :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
( 82 ) ( طه ) . وكانت حمنة أختا لزينب بنت جحش زوجة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأمها كانت أميمة بنت عبد المطلب ، وخالها حمزة بن عبد المطلب ، وزوجها مصعب بن عمير ، وحضرت أحدا وكانت تسقى العطشى وتداوى الجرحى ، وأطعمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خيبر ثلاثين وسقا ، وتزوجها طلحة بن عبيد اللّه فولدت له محمد بن طلحة السجّاد ، فكيف تتّهم بأنها قذفت عائشة وروّجت للإفك ؟ وقيل : إن عائشة لمّا سمعت ما يتهمونها به مرضت وجاءتها حمّى بنافض ، يعنى برعشة ، غير أن مرض عائشة بحسب التشخيص الحالي « الملاريا المزمنة » ، وتأتيها على فترات ، ومن أعراضها هذا النفض أو الرعشة ، فلم يكن ذلك إذن بسبب الحزن على اتهامها ، ولمّا جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم يعودها وقالوا له : أخذتها حمى بنافض ، قال : « فلعل في حديث تحدّث به » ، فما سمعت عائشة قوله صلى اللّه عليه وسلم حتى اعتدلت في نومتها وقالت : واللّه لئن حلفت لا تصدقوني ! ولئن قلت لا تعذروني ! مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه ، واللّه المستعان على ما تصفون . وانصرف النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يقل شيئا ، فأنزل اللّه عذرها ، قالت : بحمد اللّه لا يحمد أحد ولا بحمدك - أي النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ! وصفوان بن المعطّل : الذي اتّهمت به عائشة كان حصورا لا يأتي النساء ، وقال عن نفسه : واللّه ما كشفت كنف أنثى قطّ - يعنى لم يزن أبدا ، وقتل شهيدا في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمن عمر ، وقيل ببلاد الروم سنة ثمان وخمسين في زمن معاوية . والناس مختلفون بشأن من ذكرنا في الإفك : هل خاضوا في الإفك فعلا ؟ وهل جلدوا الحدّ ؟ وحتى مسطح فأمره مشكوك فيه ، ولم يثبت عنه قذف صريح . والرأي الغالب كما قلنا أنه لم يحدّ أحد من أصحاب الإفك ، لأن الحدود إنما تقام بإقرار أو بينة ، ولم يفرضها اللّه لنقيمها بمجرد القول والخبر . وقوله تعالى :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
( النور 12 ) ، عتاب منه تعالى للمؤمنين في ظنهم حين قال أصحاب الإفك ما قالوا ، وكان ينبغي أن يقيسوا الأمر على أنفسهم ، وقد فعل ذلك أبو أيوب الأنصاري وامرأته ، فلمّا دخلت عليه امرأته تخبره قال لها : كذب ! أكنت يا أم أيوب تفعلين ذلك ؟ ! فعائشة واللّه أفضل منك ! وقوله :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
( النور 13 ) توبيخ لأهل الإفك ، فما لم يتوفر الشهداء فالمدّعى كاذب ، والناس يحاسبون بما يظهر من أعمالهم ، وأحكام الدنيا على الظاهر ، ولولا فضل اللّه لترتبت فتنة كبيرة على الإفك ولحق