تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1162

مساهمون:

ص١١٦٢
بالإسرائيليات ، وقالوا : إن النبىّ ذهب ليصلح بين زينب وزيد ، فرآها فوقع منه استحسان لها ! - فكأنه لم يرها من قبل ! ؟ وكأنها ليست ابنة عمته ! وقيل : كان ينصحه ألا يطلقها ، ويضمر في نفسه أنه يريد أن يتزوجها ! وقال هذا الملعون مقاتل بن سليمان : ثم إنه عليه السلام أتى زيدا يوما يطلبه ، فأبصر زينب قائمة ، وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش ! ! فهويها وقال : « سبحان اللّه مقلّب القلوب » وكأنما كان مقاتل مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! وكأنما دخل صدره ، وعرف ما يجول بخاطره ، وشهد زينب معه ؟ ! وكأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي ينهى عن النظرة الثانية يتملّى هو نفسه من جمال زينب ويتمعّن في مفاتنها ، وما كانت زينب بالفاتنة ، وإلا ما تظل عانسا إلى السن المتأخرة التي كانت عليها لمّا تزوجت من زيد ! وقال هذا الملعون مقاتل : إن زينب سمعت تسبيحة الرسول عليه السلام فنقلتها لزيد ، فوقع في نفس زيد أن يطلّقها ! وكأن زيدا طلقها لذلك فقط ؟ ! وكأن مقاتلا اطّلع على دخيلة زيد أيضا ؟ ! وقيل : إن الذي أخفاه الرسول صلى اللّه عليه وسلم في نفسه في الآية :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
( الأحزاب 37 ) هو حبّه لزينب ! ! والصحيح أن الذي أخفاه في نفسه استشعاره للذنب : أنه السبب في زواج زينب من زيد ، فهو الذي أشار به وزكّاه ، ولأن زيدا عندما يطلقها لن يتقدم للزواج منها آخر أبدا بعد أن أصبحت مطلقة مولى من الموالى ، بالإضافة إلى عطالتها من الجمال ، وحدّة طبعها واشتهارها بذلك ، فلم يكن هناك من حلّ لقضيتها سوى أن يتزوّجها الرسول نفسه وهو من أسباب مشكلتها ! غير أن ما كان يمنع ذلك هو أنها كانت زوجة لابنه بالتبني ، فكشفت تلك القضية فساد نظام التبنّي ، لعدوانه على الأنساب ، واستحداثه الاضطراب فيها ، ومن ثم كانت ضرورة إلغاء هذا النظام ، وأن يكون الأمر واضحا فيمكن لمن كان مثل زيد ، أن يتزوج من ابنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم مثلا لو كان ذلك مطروحا ، فلا شئ يمنعه في ظل النظام الجديد ، وهو الممنوع في ظل نظام التبنّى ، واللّه يعلم أن المتبنّى ليس ابنا على الحقيقة ، وليس من ثم محرّما المصاهرة إليه . وقوله تعالى :
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
( الأحزاب 37 ) هي خشية إرجاف المنافقين ، بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوج هو بزوجة ابنه ! وقال هؤلاء إن محمدا هوى زينب امرأة زيد ! أو أنه عشقها كما قال بعض الداعرون ! ولو كان تفسير هذه الآيات بأنه ارتكب خطيئة ، لكان قد أمر بأن يستغفر منها وأن يتوب عن مثلها . وخشيته صلى اللّه عليه وسلم كانت إذن بخلاف ذلك ، فقد كان يخشى أن يفتتن الناس بالخلاف حول الدعىّ والابن والفرق بينهما . وروى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا انتهت عدّة زينب بعد طلاق زيد لها طلب
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1162 | عبد المنعم الحفني