تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1163

مساهمون:

ص١١٦٣
منه أن يخطبها عليه ، فأبلغها زيد ، ووكلت زينب أمرها إلى اللّه ، وصحّ تفويضها إليه ، فتولى اللّه إنكاحها ، ونزل القرآن بذلك ، ودخل رسول اللّه عليها بإذن ربّه ، ولم يقرر صداقا ، ولا جدّد عقدا ، ولا شيئا مما يكون شرطا في حقوق الزواج ومشروعيته ، وأو لم على زينب شاة ، فكانت زينب تفاخر نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فتقول : زوّجكن آباؤكن وزوّجنى اللّه تعالى ، وأنكحنى من السماء ! - والمسألة أبعد من ذلك بكثير ، لأنها لم تكن مسألة زواج ، بقدر ما كانت مسألة تأسيس نظام ، وإقامة تشريع ، وتغيير أمور اصطلح عليها الناس ، وكان إصلاحها يقتضى تدخلا من السماء ، والسؤال هو : هل تحصّل لنا العلم من سيرة زينب مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنها غيرت من مسلكها وحسّنت من طباعها بعد انفصالها عن زيد ؟ أبدا ، ظلت كما هي ، وكانت بذيئة اللسان ، ولم يكن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يطلبها ، ولا كان يستشيرها في شئ ، وقالت هي نفسها : ما كان يستكثر منى ! - فأين هو ذلك الحب أو العشق المدّعى إذن ؟ ! لاسامحهم اللّه هؤلاء الخرّاصين ! * * *

942 . حديث الإفك واتهام أم المؤمنين عائشة

حديث الإفك : مما جاء على ألسنة الرواة طويل ، والقصة بدأت باتهامات للنبىّ فمرة ، يتهم في شخصه بأن يقال عنه إنه مجنون ، أو كاهن ، أو شاعر إلخ ، ومرة يزدرى من قومه في لباسه وهيئته وسمته ولغته ، ومرة يطعن في شرفه وأمانته ، كأن يرفض اليهودي إقراضه إلا برهن ، أو يتّهم في عرضه كما في حديث الإفك ، أو يستخف بمن آمنوا به كقولهم في عمّار بن ياسر ، وسلمان ، وصهيب ، وبلال ممن آمنوا به وكانوا له الأصحاب ، أنهم من أجلاف العرب وأخلاسهم . وحديث الإفك كان أصعب هذه الاتهامات جميعا . والإفك : يعنى الكذب ؛ والآيات التي تحكى الواقعة أو القصة عشر آيات ، يقول تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ