تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1154

مساهمون:

ص١١٥٤
بمراحل ، فالصلاة إذن كانت موجودة ، وكانت خمس صلوات ، وكانت كل صلاة ركعتين إلا المغرب ، فلما كان في المدينة زيدت صلاة الظهر والعصر والعشاء . والحديث في الإسراء كان عن عدد الصلوات وليس عن عدد الركعات ولا كيفية الصلاة . والوضوء رغم أنه صلى اللّه عليه وسلم تعلمه من جبريل في الإسراء كما تقول الرواية ، إلا أن الرسول والمؤمنين كانوا يتوضئون من قبل ذلك ويغتسلون ويتطهّرون ، ولم يتقرر الوضوء شرعا إلا في سورة المائدة في المدينة ، كقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . .
( 6 ) ولم تزدهم الآية إلا أن الوضوء صار يتلى قرآنا ، وأعطتهم الفائدة والرخصة في التيمم ، وكان قد تقرر قبل ذلك في سورة النساء ( 43 ) . ورغم ذلك فإن قصة الإسراء والمعراج عمّقت الفكرة الإسلامية وجعلت لها أبعادا أكبر ، ولو قارنا بها أسفار الرؤى عند أنبياء مثل : أشعياء ، وإرميا ، وباروخ ، ودانيال ، ويوحنا ، وغيرهم ، نجد أن هذه الرؤى نبوءات وليست رؤى ، وإنما الرؤيا بحق هي رؤيا الإسراء والمعراج ، وهي نموذج للرؤى عند الأنبياء ، ويجدر التنبيه إلى أن تراث الإسراء حافل بالأحاديث والمحاورات بين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والأنبياء ، وبينه وبين جبريل ، وبينه وبين اللّه تعالى ، وإن كانت أحاديث مشكوكا فيها ومن وضع الوضّاع . وبعد فهذا ما توفر لنا من هذه القصة واجتهدنا رأينا فيه ، واللّه الموفق ، والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

940 . الأحزاب وغزوة الخندق وبنو قريظة

يتناول القرآن غزوة الخندق وبني قريظة في الآيات من 9 إلى 27 من سورة الأحزاب ، من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
( 9 ) ، إلى قوله تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
( 27 ) وتشرح هذه الآيات كيف حزّبت الأحزاب ضد المسلمين ، فكانت « وقعة الخندق » ، وهذه جرت في شوال من السنة الخامسة من الهجرة ، وكانت ووقعة بني قريظة في يوم واحد ، بينما كان بين وقعة بني قريظة ووقعة بنى النضير أربع سنوات . والذين « جاءوا من فوقهم » في الآية ( 10 ) هم : بنو قريظة ؛ والذين « جاءوا من أسفلهم » . قريش وغطفان ؛ والذين « حزّبوا الأحزاب » وألّبوا القبائل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وعلى المسلمين هم : اليهود ، فهذا دأبهم مع