تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1156

مساهمون:

ص١١٥٦
الرمي بالنبل والحصى . واشتد البلاء على المسلمين ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عيينة بن حصن الفزّارى والحارث بن عوف المرّى قائدىّ غطفان ، يعدهما بثلث ثمار المدينة إن هما انصرفا بمن معهما من غطفان وخذلا قريشا ، ورجعا بقومهما عنهم . وكان اقتراحه مراوضة ولم يكن عقدا ، ورفضه سعد بن عبادة وسعد بن معاذ ، فإن كان هذا الاقتراح أمرا من اللّه فعلوه ، وإن كان أمرا يحبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صنعوه له حبّا وكرامة ، إلا أنه قال لهم : « بل هو أمر أصنعه لكم ، وما أصنعه إلا لأنى قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة » ، فقال له سعد بن معاذ : لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللّه وعبادة الأوثان ، لا نعبد اللّه ولا نعرفه ، وما طمعوا قط أن ينالوا منا ثمرة إلا شراء أو قرى ، فحين أكرمنا اللّه بالإسلام ، وهدانا وأعزّنا بك ، نعطيهم أموالنا ؟ ! واللّه لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعيينة والحارث : « انصرفا فليس لكما عندنا إلا السيف » . وأقام المشركون يحاصرون المسلمين ولا قتال معهم ، واستطلعت جماعة منهم الخندق ، وتبيّنوا فيه ثغرة يمكن لخيلهم أن تقتحمها ، وفعلوا ، وأوغلوا في الأرض حتى صاروا بين الخندق وبين سلع ، وهؤلاء كانوا من فوارس قريش ، منهم : عمرو بن عبد ود العامري من بنى عامر بن لؤي ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، وضرار بن خطّاب الفهري ، وخرج إليهم علىّ بن أبي طالب في نفر من المسلمين ، وتصدّى له فرسان الثغرة ، وانبرى عمرو بن عبد ود يتحدّى عليا ، وتبارزا حتى قتله علىّ ، فبادر رفاقه بالهرب منهزمين ، وألقى عكرمة رمحه منهزما ، ورمى سعد بن معاذ بسهم قطع منه الأكحل ( عرق اليد ) ، وقيل رماه حبّان بن قيس بن العرقة أحد بنى عامر - والعرقة هي أمّه ، وكانت لها رائحة عرق شديدة ، وقيل بل رماه أبو أسامة الجشمي حليف بنى مخزوم . واستخدم الرسول صلى اللّه عليه وسلم في هذه الوقعة لأول مرة طريقة المخادعة ، وقال قولته المشهورة : « الحرب خدعة » ، فلمّا جاءه مسعود بن عامر الأشجعي من معسكر المشركين يعلن إسلامه ويريد الانضمام إليه ، أرسله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى معسكرهم يرى فيهم ويتنظّر ويكون للمسلمين عينا عليهم ، وكذلك أرسل نعيم بن مسعود إلى بني قريظة ، وإلى قريش وغطفان ، يزعم أنه ترك محمدا ، ويخوّف بني قريظة لو خدعتهم قريش وغطفان وتركوهما لمحمد ، ثم إنه خوّف قريشا من مكر اليهود ودهائهم ، وادّعى أن بني قريظة ندموا على تنكرهم لمحمد ، وأنهم أرسلوا إليه يهادنونه ، وصدّق أبو سفيان ، وأرسل إلى اليهود يطلب إليهم مناجزة محمد في الغد ، واعتذر اليهود بالسبت ، وطلبوا رهنا من قريش حتى لا