تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1093

مساهمون:

ص١٠٩٣
أسود ، مشقّق الرجلين ، ذا مشافر ، أي عظيم الشفتين ، ولذا سمّاه لقمان البربرى
Loqman Le - Berbere
، واعتبر توى
Toy
قصته حكاية شعبية ، وأسطورة أو خرافة
Legend
، وذهب شوفين
Chouvin
نفس المذهب . وأما نولدكه ، وكونيبير ، وريندل ، وهاريس ، وأجنيث سميث لويس ، فهؤلاء عقدوا المشابهات بين حكم لقمان وبين الحكم المشهورة في الغرب باسم حكم إيزوب ، وجميع هؤلاء يقصدون إلى شئ واحد : أن محمدا أخذ هذه الحكم عن غيره ، وكأنه صلى اللّه عليه وسلم كان عارفا بكل لغات الدنيا ! فما كانت في زمنه ترجمات ، ولا بد لكي يقرأ في هذه الثقافات أن يقرأها بلغاتها ! وكأنه ملم بها بثقافات أصحابها ، وثقافات السابقين عليهم ! وما كان صلى اللّه عليه وسلم إلا عربيا يرعى الأغنام قال فيه ربّه :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
( العنكبوت 48 ) ، فسبحان اللّه ! ولو سألت أغلب مثقفي أوكسفورد أو هارفارد : من هو إيزوب هذا وما هي حكمه ؟ لحاروا في الجواب ! وإيزوب الذي يشابه نولدكه قصة لقمان به ، كان إغريقيا من القرن السابع أو السادس قبل الميلاد ، فكيف عرف نبيّنا به ؟ ! ولو تناولت أيا من الموسوعات أو المعاجم الأوروبية أو الأمريكية فستجد ترديداً لهذه الفرية : أن لقمان هو النسخة العربية لإيزوب ، وأن الحكم العربية فيه لتشبه حكم إيزوب ، ولما كانت الروايات الغربية مجمعة على أن إيزوب شخصية متخيّلة ، وليس لها واقع حقيقي ، فإن المستشرقين الذين ابتلينا بهم ، يصرّون على أن لقمان هو الآخر شخصية خرافية ! ! ولا أبرّئ المفسّرين العرب من هذه التخرّصات التي يروّجها المستشرقون ، فأمثال الثعالبي والطبري يستحقون الضرب بالرصاص ، إلا أنهم مع ذلك كانوا مجنيا عليهم ، فمصادرهم إسرائيلية ، وما اشتهر عند علماء العرب باسم الإسرائيليات تحفل بها كتبهما ، ونشرها بين الناس ، فكان لزاما أن نحذر منها ، ومن ذلك ادّعاء وهب بن منبّه - وهو أستاذ في الترويج للإسرائيليات ، أنه قرأ من حكم لقمان أكثر من عشرة آلاف باب ، ولاحظ قوله « عشرة آلاف باب » ولم يقل حكمة ! والباب في العلوم هو مبدأ فصولها ، فلربما يندرج ضمن الباب الواحد المئات من الحكم في الموضوع الواحد ، ومعنى ذلك أن يكون لقمان أحكم من داود وسليمان والأسباط وعيسى مجتمعين ! وقالوا في لقمان أنه كان خيّاطا ، وقيل : بل كان نجّارا ، ومن ذلك قولهم : إن لقمان علّم داود ، وكان يعظه ؛ وقولهم : أنه كان من قضاة إسرائيل من نوع القضاة الولاة ضمن سفر القضاة ؛ وقولهم أن اسمه كان لقمان بن باعوراء بن ناحور بن تارح ، أي كان من نسل آزر ، ومن أصول النبىّ إبراهيم ، وقيل : كان اسمه لقمان بن عنقاء بن سرون ، وكان نوبيا من أهل أيلة بفلسطين ؛ وقيل : كان ابن أخت أيوب ، أو ابن خالته ؛