تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1083

مساهمون:

ص١٠٨٣
وفي سورة ص يأتي :
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) ، أي الذي يذكر الرسل قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفي ذكرهم عبرة لمن يعتبر ، ومن هؤلاء : نوح ، ولوط ، وداود ، وسليمان ، وأيوب ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ثم يأتي :
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
( 49 ) . وفي السورتين يظل أمر ذي الكفل مجهولا ، فلا نعرف عنه إلا أنه 1 - كان من الصابرين . 2 - ودخل لذلك في رحمة اللّه . 3 - وكان من الصالحين . 4 - فاستحق لذلك أن يكون من الأخيار ، واستحق لتقواه أن يكون له المنقلب الحسن . ثم لا شئ أكثر من ذلك . غير أنه قد ورد في الحديث ما يلقى بعض الضوء على حياة ذي الكفل ، ويسهم في بيان معنى الاسم ، فعن ابن عمر ، عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي ، قال : « كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل ، لا يتورع من ذنب عمله ، فاتبع امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها ، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : من هذا العمل ! واللّه ما عملته قط ! قال : أأكرهتك ؟ قالت : لا ، ولكن حملتني عليه الحاجة . قال : اذهبي فهو لك ! واللّه لا أعصى اللّه بعدها أبدا ! ثم مات من ليلته ، فوجدوا مكتوبا على باب داره : إن اللّه قد غفر لذي الكفل » . وفي هذا الحديث لا ذكر البتة لسبب التسمية بذى الكفل . فأمّا أن تكون كل فضيلته أن يستعصم عندما تذكّره المرأة بعفتها وحاجتها ، فيتوب ويموت ليومه ، فهذا ليس سببا أن يأتي اسمه فيتلى قرآنا ، فكم من الصادقين فعلوا مثله وأكثر منه ولم يأت اسمهم في القرآن ! وكم من الصوفية المسلمين بهذا المقياس السابق يتفوقون عليه فضلا وأدبا وتقوى ، فهل نوليهم ما نولى ذا الكفل من الاحترام والقدسية والتبجيل ؟ ثم إنه من السياق يبدو أنه كان فاسقا طوال حياته إلا هذا اليوم فقط الذي التقى فيه المرأة ، فهل يدرجه ذلك اليوم في القرآن حتى ليوصف بأنه من الأخيار والصابرين والصالحين المتقين ؟ وإنا لنستبعد لذلك أن يكون هذا الكلام غير الجامع حديثا ، ولم يعرف عن منهج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن منه تفسير القرآن بالقصص . والأقرب إلى العقل أن الحديث من الإسرائيليات التي راجت بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وفي رواية أخرى للحديث السابق يأتي أيضا فيما يقال أنه عن ابن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « كان ذو الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله ، فأتته امرأة أعطاها ستين دينارا على أن يطأها ، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت ، فقال : ما يبكيك ؟ أأكرهتك ؟ قالت : لا ، ولكنه عمل ما عملته قط ، وما حملني عليه إلا الحاجة . فقال : تفعلين أنت هذا وما فعلته ! اذهبي فهي لك ! وقال :