تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1081

مساهمون:

ص١٠٨١
شيئا ، فقال الربّ لموسى : إلى متى تأبون أن تحفظوا وصاياي وشرائعى ؟ انظروا ، إن اللّه وضع لكم السبت ، ولذلك هو يعطيكم في اليوم السادس طعام يومين » . وظل هذا حالهم مدة أربعين سنة إلى أن دخلوا فلسطين ( الخروج 16 / 11 - 33 ) . والقصة مشابهة لقصة أصحاب السبت في القرآن ، مع فارق : أن الطعام في قصة التوراة كان المنّ ، وفي قصة القرآن هو السمك . قال تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 166 ) ( الأعراف ) ، وفي الآيتين من المعلومات : أن مفاد قصة التوراة هو نفسه مفاد قصة القرآن ، غير أن قصة القرآن تتحدث عن قرية يهودية كانت بقرب البحر . وقوله : « واسألهم عن القربة » يعنى اسأل أحبار اليهود ، لأن القصة تتداول بينهم شفاهة وليست مكتوبة ؛ وعدوانهم في السبت يعنى خروجهم على الناموس وأن يعملوا في السبت ، فقد كانت الأسماك يزخر بها البحر يوم السبت ، ويقل حتى يكاد ينعدم بقية أيام الأسبوع ، ابتلاء من اللّه ، واختبارا لعزائمهم وطاعتهم ، وتبيانا لإيمانهم : هل سيصيدون يوم السبت ويكسرون الناموس ، أم أنهم سيصبرون ؟ فكأنهم انقسموا فريقين إزاء ما ينبغي منهم يوم السبت ، وهذا من اختلافهم حول هذا اليوم :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
( النحل 124 ) ، ففريق التزموا بألا يصيدوا في هذا اليوم ؛ وفريق لم يروا بأسا ، فوعظهم أهل الفريق الأول ، فمنهم أناس لم تر وعظهم طالما أن اللّه مهلكهم ، ورأى الواعظون أن عليهم أن يعظوا حتى لو كانوا على يقين من عدم فائدة الوعظ مع الفاسقين عن أمر اللّه ، وبذلك يكون المختلفون ثلاث فرق وليسوا فرقتين : فرقة عصت وصادت ، وفرقة نهت واعتزلت ، وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص . فالذين عصوا ، والذين لم ينهوا ولم يعصوا ، هلكوا مع العاصين ، قال :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 165 ) ( الأعراف ) ، وهؤلاء هم الفرقتان اللتان ذكرناهما :
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 166 ) ( الأعراف ) ، والعذاب البئيس هو الشديد ، بأن يصبحوا قردة خاسئين ، يعنى مطرودين ، مسخهم قرودا على الحقيقة فاندثروا لأن القردة المسخ لا يتناسلون ، أو صاروا قردة بالمعنى الذي نقصد إليه عندما نسبّ شخصا فنقول : يا حيوان ، يعنى أنهم صاروا لا يفكرون ولا