تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1049

مساهمون:

ص١٠٤٩
بينهما ، فيشوع أول الأنبياء وصمويل آخرهم . ويشوع عبر نهر الأردن ، وكلمة « نهر » في القصة بلبلت الرواة والمفسّرين العرب ، ولا وجود للأردن في قصة طالوت القرآنية . ومع ذلك فإن طالوت يصدق عليه أنه أتى بالتابوت ليسكنه في مكانه بعد أن استولى عليه الفلسطينيون واحتفظوا به لديهم سبعة أشهر ، إلا أنهم أعادوه من تلقاء أنفسهم ، واستقر التابوت في قرية يعاريم ، واستمر بها مصونا طوال فترة حكم شاول التي استمرت سنتين ، وهي آية لا شك فيها لكثرة ما نقل التابوت من مكان إلى مكان ، ولطول ما تبادلته الأيدي ، ولاستقراره في حكم شاول . ثم إن شاول وقد كان معه التابوت ( ملوك أول 14 / 18 ) ، أراد العبور به بينما الفلسطينيون يتربصون به الدوائر ، ولم يكن معه إلا فئة قليلة من الجند كما ذكر القرآن ، وأحصاهم التوراة ستمائة رجل ( ملوك أول 14 / 2 - 6 ) ، فلأنهم قلة اعتراهم الخوف من عدوهم ، ولكنهم غامروا وعبروا وانتصروا وإنما بالحيلة . ويأتي في القرآن أنهم شربوا من النهر إلا قلة ، والمقصود بالنهر على الحقيقة نهر الشريعة ، وكان ذلك من شاول أنه حلف عليهم أن لا يذوقوا طعاما قبل أن ينتصروا ، فلما صادفتهم غابة واخترقوها كان عسل النحل يجرى في أشجارها أنهارا ، لكنهم خافوا أن يقربوه لأنهم أقسموا ، ولم يكن ابن شاول قد سمع بالقسم فمد يده بعصا يأخذ من نهر العسل ويتذوقه ، وفعل مثله آخرون وكانوا قلة ، وقلّدهم آخرون ، وشربوا من نهر العسل ، ثم إنهم لمّا انتصروا وغنموا الغنائم ذبحوا الذبائح حتى سالت دماؤها أنهارا ، فشربوا من نهر الدم ، ومن أجل أنهم نكثوا بأيمانهم غضب عليهم شاول وعاقبهم ، فالنهر في القرآن هو هذا النهر الذي ذكرنا . وأما حكاية جالوت مع شاول فإنه لمّا خرج مبارزا لجماعة شاول وكانوا قلة ، وصاح فيهم ما سمعوه جميعا ، فلو كانوا بالآلاف لما بلغهم صياحه ، فكانوا قلة فعلا ( ملوك أول 17 / 10 - 12 ) . واسم جالوت أو جليات بالعبرية معناه السبىّ بالسريانية ودخل العبرية بهذا المعنى ، وقيل : كان جالوت من عبيد الفلسطينيين . والأصح أن جالوت هو تصحيف عبرى للفظ الجوّال من جال بمعنى الكرّار ، الذي يجتال بسيفه ويلعب به ويديره على جوانبه . والقصة القرآنية في غاية البلاغة والإحكام والإيجاز ولاتدانها قصة التوراة ، وأنهاها الحق تعالى بعبارة هي فصل الخطاب ، قال :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 252 ) ( البقرة ) أي هذه آيات اللّه التي قصصنا عليك من أمر الذين ذكرناهم بالحق ، والواقع الذي كان عليه الأمر المطابق لما بأيدي أهل الكتاب مما يعلمه علماء بني إسرائيل ، وهو ما يثبت أنك يا محمد من المرسلين . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1049 | عبد المنعم الحفني