6 - وروى بإسناده عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قرأ قوله تعالى :
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ »
« 1 » قرأها : « ينطق » مبنيّا للمفعول من باب الإفعال . والقراءة المشهورة :
« ينطق » ثلاثيا مبنيا للفاعل .
قال عليه السّلام في توجيه هذه القراءة : إنّ الكتاب لم ينطق ولن ينطق . ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الناطق بالكتاب . . . قال : هكذا واللّه نزل به جبرائيل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ولكنّه فيما حرّف من كتاب اللّه . « 2 » والتحريف هنا مأخوذ من الحرف بمعنى القراءة ، أي القرّاء قرأوها كذلك .
هكذا شرح العلّامة المجلسي هذا الحديث ورفع من إبهامه ، جزاه اللّه خيرا . « 3 »
وروايات اختلاف القراءة التي جاءت في « الكافي » الشريف ربّما تنوف على الخمسين ، اقتصرنا على نماذج منها ، خوف الإطالة .
* * *
النوع الثالث : أحاديث جاء فيها لفظ « التحريف » ،
فزعمه أهل القصور تحريفا مصطلحا في حين أنّه تحريف بالمعنى وتفسير على غير الوجه .
1 - من ذلك ما رواه الكشي بإسناده عن عليّ بن سويد ، قال : كتب إليّ أبو الحسن الأوّل عليه السّلام وهو في سجن هارون : وأمّا ما ذكرت يا عليّ ممّن تأخذ معالم دينك ، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللّه ورسوله ، وخانوا أماناتهم ، إنّهم اؤتمنوا على كتاب اللّه عزّ وجلّ وعلا ، فحرّفوه وبدّلوه ، فعليهم لعنة اللّه . . . « 4 »
2 - وروى الصدوق في الخصال عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال :
يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون : المصحف ، والمسجد ، والعترة . يقول المصحف : يا ربّ حرّفوني ومزّقوني . ويقول المسجد : يا ربّ عطّلوني وضيّعوني . وتقول العترة : يا ربّ
هامش
( 1 ) - الجاثية 45 : 29 .
( 2 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 50 ، رقم 11 .
( 3 ) - مرآة العقول ، ج 25 ، ص 108 .
( 4 ) - رجال محمد بن مسعود الكشي ، ص 10 .