تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ظريفة روعيت في هذا الحديث ! 3 - وروى من طريق عليّ بن إبراهيم بإسناده عن حريز ، أنّ الصادق عليه السّلام قرأ :
« فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ
- من -
ثِيابَهُنَّ »
« 1 » بزيادة « من » . « 2 » ولعلّها زيادة تفسيرية ، تنبيها على أنّ المراد : وضع بعض الثياب بكشف الرأس والرقبة فحسب ، لا كشف تمام البدن . والزيادة لهذا الغرض كانت متداولة ذلك العهد . وقد مرّ نظيرها في قراءات الأصحاب كابن مسعود وابيّ بن كعب وحتى ابن عباس وغيره . 4 - وروى بإسناده إلى ابن ظبيان عن الصادق عليه السّلام أنّه قرأ :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
. والمشهور :
« مِمَّا تُحِبُّونَ » .
« 3 » قال : هكذا أقرأها . « 4 » فعلى القراءة المعروفة ندب إلى الإنفاق ببعض ما يحبّ ، وعلى هذه القراءة كان ندبا إلى الإيثار بكلّ ما يحبّ ، وهذا برّ ليس فوقه برّ . وعلى أيّ حال فهي قراءة من القراءات على فرض الثبوت ، ولا تمسّ مسألة التحريف . 5 - وأيضا عن حمّاد بن عثمان قال : تلوت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« 5 » في مسألة جزاء الصيد ، وهي القراءة المعروفة ، فقال الإمام : هذا ممّا أخطأت فيه الكتّاب ، وقرأ : « ذو عدل منكم » . « 6 » أي يكفي أن يحكم بالمماثلة عادل واحد . ولا شكّ أنّ الحاكم بذلك يجب أن يكون عارفا بخصوصيات النعم ليعتبرها في الموازنة مع الخصوصيات التي كان عليها الصيد . وهذا ممّا يرجع إلى النظر والاجتهاد ، فهو من أهل الخبرة وليس من باب الشهادة . وعليه فقد اختلف نظر الفقهاء في اعتبار التعدّد في إخبار أهل الخبرة . وقد رجّحنا عدم اعتباره ، نظرا لعموم وجوب تصديق العادل ، اللّهمّ إلّا مع عدم حصول الاطمئنان إلّا مع التعدّد ، والعبرة إنّما هو بحصوله . « 7 »
هامش
( 1 ) - النور 24 : 60 . ( 2 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 522 ، رقم 4 . ( 3 ) - آل عمران 3 : 92 . ( 4 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 183 ، رقم 209 . ( 5 ) - المائدة 5 : 95 . ( 6 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 205 ، رقم 247 . ( 7 ) - راجع ما كتباه بهذا الصدد في مجلة « فصل‌نامهء حق » ، ص 46 - 48 ، العدد الثاني 1364 ه ش .
صيانة القرآن من التحريف — صفحة 218 | الشيخ محمد هادي معرفة