تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
هي مخالفة القرآن في مقام العمل ، هذا فحسب ، وليس ذلك تحريفا ، وإن كان مثل الزمخشري قد عدّ ذلك من التحريف المعنوي . فلاحظ ما ذكره الزمخشري والرازي وأمثالهما في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ . . . »
وقوله :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . »
. . . « 1 » ولا يخفى مواضع الضعف في كلامه ، أوّلا : لم يكن من روايات التحريف ما يصلح حجة وسندا لاعتبار ، لأنّها في الأكثر مراسيل أو مقاطيع الإسناد ، فضلا عن اختلاء الكتب المعتمدة عنها ، وإنّما توجد في كتب ورسائل لا قيمة لها ولا اعتبار ، حسبما عرفت . ثانيا : لم يكن لفظ التحريف مستعملا في اللغة في غير التحريف المعنوي ، وكذا في استعمالات القرآن على ما عرفت . وإنّما هو مصطلح متأخّر لا يحمل عليه الاستعمال الوارد في كلمات الأقدمين . والقرائن التي ذكرها اصطناعية هي أشبه بالمصادرة نحو المطلوب ، كما أسبقنا القول في مسألة تشابه الحاضر والغابر . وأمّا التعبير بالسقط والمحو وما شابه من تعابير فسنذكر وجه التوفيق فيها حسبما ذكره أئمّة النقد والتمحيص . ثالثا : وهل كانت المخالفات العملية الكثيرة ذلك العهد إلّا مسبقة بتأويل مداليل القرآن وتحوير أوجه معانيه الكريمة ؟ ! وهل قام القاسطون والناكثون والمارقون في وجه عليّ عليه السّلام إلّا بسلاح تأويل القرآن وتفسيره حسب ما كانوا يشتهون ؟ ! فكيف يا ترى أنّهم لم يمسّوا معاني القرآن بسوء ؟ ! * * *

النوع الرابع : روايات زعموا دلالتها على سقط آية أو جملة أو كلمة ،

وقد عالجها أئمّة نقد الحديث بأنّها كانت من زيادات تفسيرية وشروح وما إلى ذلك ، لا من لفظ النص ، لكن تعلّق بها أهل القول بالتحريف عبثا ، نذكر منها نماذج : 1 - روى الكليني مرسلا عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي الكوفي ( ت 221 ) هو من آل مهران ، وكانوا يقولون بالوقف ، « 2 » وكان على رأيهم . ثم استبصر على يد الإمام
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 246 - 249 . ( 2 ) - الواقفة : جماعة من الشيعة وقفوا على الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ، ولم يعترفوا بإمامة الإمام الرضا عليه السّلام من بعده . فلا يعدّون من الإمامية القائلين بإمامة الأئمّة الاثني عشر الذين نصّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واحدا بعد واحد .
صيانة القرآن من التحريف — صفحة 222 | الشيخ محمد هادي معرفة