وهذا البحث يجلي بوضوح الإعجاز في قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإنّه له وجاء » من وجهين :
* الأول : الإشارة إلى أنّ الخصيتين هما مكان إنتاج عوامل الإثارة الجنسية ، حيث أن معنى الوجاء أن ترضّ أنثيا الفحل ( خصيتاه ) رضّا شديدا ، يذهب بشهوة الجماع ، ويتنزّل في قطعه منزلة الخصيّ وقد ثبت أنّ في الخصيتين خلايا متخصّصة في إنتاج هرمون التيستوستيرون (
Testosterone
) وهو الهرمون المحرك والمثير للرغبة الجنسية ، وأن قطع الخصيتين ( الخصي ) يذهب هذه الرغبة ، ويخمدها تماما .
* الثّاني : إنّ الإكثار من الصّوم مثبط للرّغبة الجنسية وكابح لها ، وقد ثبت في هذا البحث هبوط مستوى هرمون الذكورة ( التيستوستيرون ) هبوطا كبيرا أثناء الصّيام المتواصل ، بل وبعد إعادة التّغذية بثلاثة أيام ، ثمّ ارتفع ارتفاعا كبيرا بعد ذلك ، وهذا يؤكّد أنّ الصّيام له القدرة على كبح الرّغبة الجنسيّة مع تحسينها بعد ذلك ، ويؤكّد أيضا فائدة الصّوم في زيادة الخصوبة عند الرّجل بعد الإفطار .
إذن الصّيام يقوي جهاز المناعة ويقي الجسم من تكون حصيات الكلى ، ويخلصه من السموم ، ويحميه من السّمنة ، ويكبح الرّغبة الجنسيّة وينظمها .
* الوجه الثّاني للإعجاز :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 184 ] .
بعد أن أخبرنا اللّه سبحانه وتعالى ، وأخبرنا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الصّيام يحقّق لنا وقاية من العلل الجسميّة والنّفسية ، ويشكّل حاجزا وسترا لنا من عقاب اللّه تعالى ، أخبرنا جلّ في علاه أنّ في الصّيام خيرا ليس للأصحّاء المقيمين فقط ، بل أيضا للمرضى والمسافرين ، الّذين يستطيعون الصّوم بمشقّة ككبار السنّ ومن في حكمهم ، قال تعالى
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 184 ] .
أي فضيلة الصّوم وفوائده وذلك لعموم اللّفظ في قوله تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
. [ محاسن التأويل للقاسمي 2 / 87 ] .
وقد تجلّت هذه الفوائد واستقرّ خبرها في زماننا هذا ، لمن أوجب اللّه عليهم الصّيام ، ولمن أطاقوه من أهل الرّخص ، الّذين يستطيعون تناول وجبتي الفطور والسّحور كالأصحّاء .