وتمتاز الحبّة السوداء الدمشقية الشّامية برجحان خواصها المنومة إذا أخذت بكميات كبيرة وذلك لفعلها المخدر المركزي ، كما أنّ مادة الدمشقين التي يحتويها زيتها الإيتري تعتبر مادة كوللينرجية ، منبهة لنهاية الأعصاب فتشبه بذلك مادة البلوكاربين وتنبه إفراز اللعاب . هذا ولم تذكر المصادر العلمية أي استعمالات طبية للحبة السوداء الحلقية .
الحبّة السّوداء والرّبو :
إن استعمال الحبّة السّوداء في الطبّ الشّعبي لمعالجة الرّبو وخاصّة زيتها ، والنّتائج المشجعة التي تظهر من استعمالها دفع الباحثين المصريين : « الدخاخني » و « محفوظ » إلى دراسة هذه النّبتة والبحث عما يحتويه زيتها من مادة مؤثرة وتمكّنا بعد جهود مضنية استمرت خمس سنوات [ تمت هذه الأبحاث في كلية الصيدلة في جامعة الإسكندرية عام 1960 ] إلى فصل المادة المؤثرة على شكل بلورات استخلصت من الزّيت وسموها بالنيجيلون
Nigellon
. فقد حقنت حيوانات التجربة بمحلول هذه المادة ثمّ عرّضت لرذاذ من الهيستامين المولد للحساسية ثمّ للتشنج عند المصابين بالربو ، فلم تظهر على تلك الحيوانات أي أعراض تشنجية ، بينما تعرضت الحيوانات غير المحقونة بها إلى التشنج منذ الدقائق الأولى . كما أنّه لم يظهر للنيجيلون أيّ أثر سميّ ومهيج ولو حقن بكمية كبيرة وخاصة على القلب . كما تبيّن أنّه يوسّع الأوعية الدّموية إذا كانت منقبضة بحالة طفيفة ، ويساعد على إزالة التّشنجات المعدية وله فعل باسط على العضلات الرّحمية ويزيل انقباض الرّحم .
وقد تمت معالجة 70 مريضا بالنيجيلون يعانون من الرّبو القصبي لفترة تتراوح بين ( خمسة شهور ) و ( 40 ) عاما ، وكانت أعمارهم بين ( 14 وال 65 ) سنة ، ومعظمهم كانوا من المزمنين ومن النّوع الذي يستعمل كل ما تقع عليه أيديهم من الأدوية بما فيها الأدرينالين والأفدرين والأمينوفيللين ومضادات التشنج ومركبات ضدّ السّعال وحتى مركبات الكورتيزون .
وقد أعطي ( 60 ) من هؤلاء المرضى النيجيلون بعد حلّه وتخفيف تركيزه حيث يعطى عن طريق الفم وبمقدار ( 15 ) نقطة ( 3 ) مرّات باليوم ، أمّا العشرة الباقون فقد أعطوا دواء وهميا وأبقوا كشاهد .